فهرس الكتاب

الصفحة 4128 من 4997

الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ،وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ،وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

وهو عالم له منهجه في التثبت من الأقوال والأفعال،والاستيثاق من مصدرها،قبل الحكم عليها.يستند هذا المنهج إلى تقوى اللّه،وإلى الرجوع بالأمر إلى رسول اللّه،في غير ما تقدم بين يديه،ولا اقتراح لم يطلبه ولم يأمر به: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ،فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ.وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ،وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ،وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ،أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ،فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

وهو عالم له نظمه وإجراءاته العملية في مواجهة ما يقع فيه من خلاف وفتن وقلاقل واندفاعات،تخلخل كيانه لو تركت بغير علاج.وهو يواجهها بإجراءات عملية منبثقة من قاعدة الأخوة بين المؤمنين،ومن حقيقة العدل والإصلاح،ومن تقوى اللّه والرجاء في رحمته ورضاه: «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا،إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ،فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ،وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» ..

وهو عالم له آدابه النفسية في مشاعره تجاه بعضه البعض وله آدابه السلوكية في معاملاته بعضه مع بعض: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ،وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ.بِئْسَ الِاسْمُ:الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ.وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..

وهو عالم نظيف المشاعر،مكفول الحرمات،مصون الغيبة والحضرة،لا يؤخذ فيه أحد بظنة،ولا تتبع فيه العورات،ولا يتعرض أمن الناس وكرامتهم وحريتهم فيه لأدنى مساس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ،وَلا تَجَسَّسُوا،وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا؟ فَكَرِهْتُمُوهُ! وَاتَّقُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ» .

وهو عالم له فكرته الكاملة عن وحدة الإنسانية المختلفة الأجناس المتعددة الشعوب وله ميزانه الواحد الذي يقوّم به الجميع.إنه ميزان اللّه المبرأ من شوائب الهوى والاضطراب: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى،وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا.إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ،إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» ..

والسورة بعد عرض هذه الحقائق الضخمة التي تكاد تستقل برسم معالم ذلك العالم الرفيع الكريم النظيف السليم،تحدد معالم الإيمان،الذي باسمه دعي المؤمنون إلى إقامة ذلك العالم.وباسمه هتف لهم ليلبوا دعوة اللّه الذي يدعوهم إلى تكاليفه بهذا الوصف الجميل،الحافز إلى التلبية والتسليم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» ..ذلك النداء الحبيب الذي يخجل من يدعى به من اللّه أن لا يجيب والذي ييسر كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت