صادِقِينَ».فهي المنة الكبرى التي لا يملكها ولا يهبها إلا اللّه الكريم،لمن يعلم منه أنه يستحق هذا الفضل العظيم.وصدق اللّه العظيم.فماذا فقد من وجد الأنس بتلك الحقائق والمدركات وتلك المعاني والمشاعر؟ وعاش بها ومعها،وقطع رحلته على هذا الكوكب في ظلالها وعلى هداها؟ وماذا وجد من فقدها ولو تقلب في أعطاف النعيم.وهو يتمتع ويأكل كما تأكل الأنعام.والأنعام أهدى لأنها تعرف بفطرتها الإيمان وتهتدي به إلى بارئها الكريم؟
«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..والذي يعلم غيب السماوات والأرض يعلم غيب النفوس،ومكنون الضمائر،وحقائق الشعور ويبصر ما يعمله الناس،فلا يستمد علمه بهم من كلمات تقولها ألسنتهم ولكن من مشاعر تجيش في قلوبهم،وأعمال تصدق ما يجيش في القلوب ..
وبعد فهذه هي السورة الجليلة،التي تكاد بآياتها الثمانية عشرة تستقل برسم معالم عالم كريم نظيف رفيع سليم.بينما هي تكشف كبريات الحقائق،وتقرر أصولها في أعماق الضمير ..