فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 4997

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ:إِنَّ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُبِضَ فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَتْ:دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى صَدْرِي وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ:آخُذُهُ لَكَ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ:نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ لَهُ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ، فَأَمَرَّهُ عَلَى ثَغْرِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أَوْ قَالَتْ:عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ:لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ:فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ - صلى الله عليه وسلم - ) [1] .

وقد ثبت في الصحيح عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّىَ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى،وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى،وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ،دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ،وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ،فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ،فَلَيَّنْتُهُ،وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ،فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ » . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ « فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى » . حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ [2] . ..

يقولها وهو قد اختار الرفيق الأعلى واشتاق إلى لقاء اللّه.فكيف بمن عداه؟

ويلفت النظر في التعبير ذكر كلمة الحق: «وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» ..وهي توحي بأن النفس البشرية ترى الحق كاملا وهي في سكرات الموت.تراه بلا حجاب،وتدرك منه ما كانت تجهل وما كانت تجحد،ولكن بعد فوات الأوان،حين لا تنفع رؤية،ولا يجدي إدراك،ولا تقبل توبة،ولا يحسب إيمان.وذلك الحق هو الذي كذبوا به فانتهوا إلى الأمر المريج! ..وحين يدركونه ويصدقون به لا يجدي شيئا ولا يفيد!

وقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ:حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ،أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ،حَدَّثَهُ قَالَ:لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى،فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ:لِمَ تَبْكِي،أَجَزَعًا عَلَى الْمَوْتِ ؟ فَقَالَ:لاَ وَاللَّهِ،وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدُ .فَقَالَ لَهُ:قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ،فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفُتُوحَهُ الشَّامَ،فَقَالَ عَمْرٌو:تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ،شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلاَّ قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ:كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا،وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ وَجَبَتْ لِي النَّارُ،فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ،فَمَا مَلأَتُ عَيْنِي مِنْ

(1) - المعجم الكبير للطبراني [16 /338] (18608) صحيح - زيادة مني

(2) - صحيح البخارى- المكنز [14 /390] ( 4449 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت