فهرس الكتاب

الصفحة 4171 من 4997

إِلهًا آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.قالَ قَرِينُهُ:رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ.قالَ:لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ.ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» ..

وهو مشهد يكفي استحضاره في النفس لتقضي رحلتها كلها على الأرض في توجس وحذر وارتقاب.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ،وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسَّمَّعُ مَتَى يُؤْمَرُ،فَيَنْفُخُ ؟ فَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ:كَيْفَ نَقُولُ ؟ قَالَ:قُولُوا:حَسْبُنَا اللَّهُ،وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا. [1] ..

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ،وَأَصْغَى سَمْعَهُ وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ"،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ:"قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا" [2]

«وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ» ..جاءت كل نفس.فالنفس هنا هي التي تحاسب،وهي التي تتلقى الجزاء.ومعها سائق يسوقها وشاهد يشهد عليها.قد يكونان هما الكاتبان الحافظان لها في الدنيا.وقد يكونان غيرهما.والأول أرجح.وهو مشهد أشبه شيء بالسوق للمحاكمة.ولكن بين يدي الجبار.

وفي هذا الموقف العصيب يقال له: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا.فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ..قوي لا يحجبه حجاب،وهذا هو الموعد الذي غفلت عنه،وهذا هو الموقف الذي لم تحسب حسابه،وهذه هي النهاية التي كنت لا تتوقعها.فالآن فانظر.فبصرك اليوم حديد! هنا يتقدم قرينه.والأرجح أنه الشهيد الذي يحمل سجل حياته: «وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ» ..

حاضر مهيأ معد.لا يحتاج إلى تهيئة أو إعداد! ولا يذكر السياق شيئا عن مراجعة هذا السجل تعجيلا بتوقيع الحكم وتنفيذه.إنما يذكر مباشرة النطق العلوي الكريم،للملكين الحافظين:السائق والشهيد: «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ.مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ.الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ» ..وذكر هذه النعوت يزيد في حرج الموقف وشدته.فهو دلالة غضب الجبار القهار في الموقف العصيب الرهيب وهي نعوت قبيحة مستحقة لتشديد العقوبة:كفار.عنيد.مناع للخير.معتد.مريب.الذي جعل مع اللّه إلها آخر.وتنتهي بتوكيد الأمر الذي لا يحتاج إلى توكيد: «فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ» بيانا لمكانه من جهنم التي بدأ الأمر بإلقائه فيها.

عندئذ يفزع قرينه ويرتجف،ويبادر إلى إبعاد ظل التهمة عن نفسه،بما أنه كان مصاحبا له وقرينا: «قالَ قَرِينُهُ:رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ» ..وربما كان القرين هنا غير القرين الأول الذي قدم السجلات.ربما كان هو الشيطان الموكل به ليغويه.وهو يتبرأ من إطغائه ويقرر أنه وجده ضالا من

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /825] (3008) 3010 صحيح لغيره

(2) - مُسْنَدُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ( 478 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت