وعن قتادة، قال:قال الأحنف بن قَيس، وقرأ هذه الآية ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال:لست من أهل هذه الآية. [1]
وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلَهُ:وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ قَرَأَ يَزِيدُ حَتَّى بَلَغَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ"تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ أَقْوَامًا يَسْتَرِطُونَ حَسَنَاتِهِمْ اسْتَبْقَى رَجُلٌ طَيِّبَاتِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ،وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ:"لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا،وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا،وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي"وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّأْمَ،صُنِعَ لَهُ طَعَامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ،قَالَ:"هَذَا لَنَا،فَمَا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ لَا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ ؟"قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ:لَهُمُ الْجَنَّةُ،فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ،وَقَالَ:"لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا فِي الْحُطَامِ،وَذَهَبُوا"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:فِيمَا أَرَى أَنَا بِالْجَنَّةِ،لَقَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ مَكَانًا يَجْتَمِعُ فِيهِ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ،وَهُمْ يَرْقَعُونَ ثِيَابَهُمْ بِالْأُدُمِ،مَا يَجِدُونَ لَهَا رِقَاعًا،قَالَ:"أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ،أَوْ يَوْمَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ،وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى،وَيُغْدَى عَلَيْهِ بِجَفْنَةٍ،وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى،وَيَسْتُرُ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ ؟"قَالُوا:نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ،قَالَ:"بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ" [2]
وقال الحسن البصري:كان الأحنف بن قيس يقول عرضت عملي على عمل أهل الجنة،فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا،إذ نحن قوم لا نبلغ أعمالهم.كانوا قليلا من الليل ما يهجعون.وعرضت عملي على عمل أهل النار،فإذا قوم لا خير فيهم،مكذبون بكتاب اللّه وبرسل اللّه مكذبون بالبعث بعد الموت.فقد وجدت من خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. [3]
وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ،فِي قَوْلِهِ:كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ قَالَ:"كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:ذَاكَ الْهَجْعُ قَالَ:وَالْعَرَبُ تَقُولُ:إِذَا سَافَرَتِ اهْجَعْ بِنَا قَلِيلًا قَالَ:وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِأَبِي:يَا أَبَا أُسَامَةَ صِفَةٌ لَا أَجِدُهَا فِينَا،ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ:كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"وَنَحْنُ وَاللَّهِ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا نَقُومُ ؛ قَالَ:فَقَالَ أَبِي:طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ ؛ وَأَلْقَى اللَّهَ إِذَا اسْتَيْقَظَ"وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ:كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ:كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ هُجُوعُهُمْ،لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ مَدْحًا لَهُمْ،وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ،فَوَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ،وَسَهَرِ اللَّيْلِ،وَمُكَابَدَتِهِ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ وَيُرْضِيهِ عَنْهُمْ أَوْلَى وَأَشْبَهُ مِنْ وَصْفِهِمْ مِنْ قِلَّةِ الْعَمَلِ،وَكَثْرَةِ النَّوْمِ،مَعَ أَنَّ الَّذِيَ اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ أَغْلَبُ الْمَعَانِي عَلَى ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ [4] "
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /409] فيه انقطاع
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> (28866 ) فيه انقطاع
(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /417] ولم أجده بهذا اللفظ
(4) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (29689 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /417] فيه ضعف