فهرس الكتاب

الصفحة 4185 من 4997

يَخْلَقُ عَنِ كَثْرَةِ الرَّدِّ » كما يقول عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] الذي تلقاه واستوعب أسراره،وعاش بها.يقول عن تجربة حية وجدها في نفسه فعبر عنها ذلك التعبير - صلوات اللّه وسلامه عليه - .

ولقد وجد الذين سمعوا هذا القرآن أول مرة من آيات اللّه في الأرض وآياته في النفس،نصيبهم،وتسلموا رصيدهم،وفق معارفهم وتجاربهم وإشراقات نفوسهم.ووجد كذلك كل جيل أتى بعدهم نصيبا يناسب ما تفتح له من أنواع العلوم والمعارف والتجارب.ونجد نحن نصيبنا وفق ما اتسع لنا من رقعة العلم والمعرفة والتجريب،وما تكشف لنا من أسرار لا تنفد في هذا الكون الكبير.وستجد الأجيال بعدنا نصيبها مدخرا لها من الآيات التي لم تكشف لنا بعد في الأرض والنفس.ويبقى هذان المعرضان الإلهيان الهائلان حافلين بكل عجيب وجديد إلى آخر الزمان.

هذه الأرض.هذا الكوكب المعد للحياة،المجهز لاستقبالها وحضانتها بكل خصائصه،على نحو يكاد يكون فريدا في المعروف لنا في محيط هذا الكون الهائل،الحافل بالنجوم الثوابت والكواكب السيارة.التي يبلغ عدد المعروف منها فقط - والمعروف نسبة لا تكاد تذكر في حقيقة الكون - مئات الملايين من المجرات التي تحوي الواحدة منها مئات الملايين من النجوم.والكواكب هي توابع هذه النجوم! ومع هذه الأعداد التي لا تحصى فإن الأرض تكاد تنفرد باستعدادها لاستقبال هذا النوع من الحياة وحضانته.ولو اختلت خصيصة واحدة من خصائص الأرض الكثيرة جدا لتعذر وجود هذا النوع من الحياة عليها ..لو تغير حجمها صغرا أو كبرا،لو تغير وضعها من الشمس قربا أو بعدا.لو تغير حجم الشمس ودرجة حرارتها.لو تغير ميل الأرض على محورها هنا أو هنا.لو تغيرت حركتها حول نفسها أو حول الشمس سرعة أو بطأ.لو تغير حجم القمر - تابعها - أو بعده عنها.لو تغيرت نسبة الماء واليابس فيها زيادة أو نقصا ...لو.لو.لو ...إلى آلاف الموافقات المعروفة والمجهولة التي تتحكم في صلاحيتها لاستقبال هذا النوع من الحياة وحضانته.أليست هذه آية أو آيات معروضة في هذا المعرض الإلهي؟

ثم.هذه الأقوات المذخورة في الأرض للأحياء التي تسكنها.تسكن سطحها،أو تسبح في أجوائها،أو تمخر ماءها،أو تختبئ في مغاورها وكهوفها،أو تختفي في مساربها وأجوافها ..هذه الأقوات الجاهزة

(1) - عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ:مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ ؟ قَالَ:أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ قُلْتُ:نَعَمْ، قَالَ:أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ"قَالَ:قُلْتُ:فَمَا الْمَخْرَجُ ؟ قَالَ:"كِتَابُ اللهِ فِيهِ نَبَأُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وهُوَ الْفَصْلُ ولَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، ومَنِ ابْتَغَى الْهُدَى - أَوْ قَالَ الْعِلْمَ - مِنْ غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لم تَنَاهَ الْجِنُّ - وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ هُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ - حَتَّى قَالُوا:إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"شعب الإيمان [3 /335] ( 1788 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت