فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4997

وقال العَوْفي عن ابن عباس:هو بيت حذاء العرش، تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه، وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وغير واحد من السلف [1] .

وقوله: { وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } :قال سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة، عن علي: { وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } يعني:السماء، قال سفيان:ثم تلا { وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ } [ الأنبياء:32 ] .وكذا قال مجاهد، وقتادة، والسدي، وابن جُرَيْج، وابن زيد، واختاره ابن جرير. [2]

والبحر المسجور:المملوء.وهو أنسب شيء يذكر مع السماء في مشهد.في انفساحه وامتلائه وامتداده.وهو آية فيها رهبة ولها روعة.تؤهلانه للذكر مع هذه المشاهد المقسم بها على الأمر العظيم.وقد يكون معنى المسجور:المتقد.كما قال في سورة أخرى: «وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ» أي توقدت نيرانا.كما أنه قد يشير إلى خلق آخر كالبيت المرفوع يعلمه اللّه.

يقسم اللّه سبحانه بهذه الخلائق العظيمة على أمر عظيم.بعد أن يتهيأ الحس بهذه الإيقاعات لاستقبال ذلك الأمر العظيم: «إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ،ما لَهُ مِنْ دافِعٍ» ..

فهو واقع حتما،لا يملك دفعه أحد أبدا.وإيقاع الآيتين والفاصلتين حاسم قاطع.يلقي في الحس أنه أمر داهم قاصم،ليس منه واق ولا عاصم.وحين يصل هذا الإيقاع إلى الحس البشري بلا عائق فإنه يهزه ويضعضعه ويفعل به الأفاعيل ..روى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا عن جعفر بن زيد العبدي قال:خرج عمر يَعِسّ المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائما يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: { والطور } حتى بلغ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ } قال:قسم -ورب الكعبة-حق.فنزل عن حماره واستند إلى حائط، فمكث مليا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه، رضي الله عنه [3] .

وعمر - رضي اللّه عنه - سمع السورة قبل ذلك،وقرأها،وصلى بها،فقد كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي بها المغرب.وعمر يعلم.ويتأسى.ولكنها في تلك الليلة صادفت منه قلبا مكشوفا،وحسا مفتوحا،فنفذت إليه وفعلت به هذا الذي فعلت.حين وصلت إليه بثقلها وعنفها وحقيقتها اللدنية المباشرة التي تصل إلى القلوب في لحظات خاصة،فتتخللها وتتعمقها،في لمسة مباشرة كهذه اللمسة،تلقى فيها القلب الآية من مصدرها الأول كما تلقاها قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأطاقها لأنه

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /428]

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /429]

(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /430] فيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت