فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 4997

لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى؟ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى .وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا،إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى .إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى .وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ،إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ،وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا» ..

وكانت «اللَّاتَ» صخرة بيضاء منقوشة،وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة،وحوله فناء معظّم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها،يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب عدا قريش لأن عندهم الكعبة بيت إبراهيم عليه السلام.ويظن أن اسمها «اللَّاتَ» مؤنث لفظ الجلالة «الله» .سبحانه وتعالى.

وكانت «الْعُزَّى» شجرة عليها بناء وأستار بنخلة - وهي بين مكة والطائف - وكانت قريش تعظمها.فعَنِ الْبَرَاءِ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ،أَوْ يَوْمَ أُحُدٍ،وَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ،أَجْلِسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ،وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ،وَقَالَ:لاَ تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانَكُمْ،إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ،وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا،فَلاَ تُعِينُونَا،فَلَمَّا لَقِينَا الْقَوْمَ وَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ،حَتَّى رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ،قَدْ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ،قَدْ بَدَتْ خَلاَخِيلُهُنَّ،فَأَخَذُوا يَنْقَلِبُونَ،وَيَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ،الْغَنِيمَةَ،فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ:مَهْلًا،أَمَا عَلِمْتُمْ مَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقُوا،فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صَرَفَ اللَّهُ وجُوهَهُمْ،فَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تِسْعُونَ قَتِيلًا ،ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَشْرَفَ عَلَيْنَا وَهُوَ عَلَى نَشَزٍ،فَقَالَ:أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تُجِيبُوهُ،ثُمَّ قَالَ:أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةُ ؟ ثَلاَثًا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تُجِيبُوهُ،ثُمَّ قَالَ:أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تُجِيبُوهُ،فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:أَمَّا هَؤُلاَءِ،فَقَدْ قُتِلُوا لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ لَأَجَابُوا،فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ،أَنْ قَالَ:كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ،قَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ،فَقَالَ:اعْلُ هُبَلُ اعْلُ هُبَلُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَجِيبُوهُ،فَقَالُوا:مَا نَقُولُ ؟ قَالَ:قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى،وَأَجَلُّ،فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:أَلاَ لَنَا الْعُزَّى،وَلاَ عُزَّى لَكُمْ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَجِيبُوهُ،قَالُوا:مَا نَقُولُ ؟ قَالَ:قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا،وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ،فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً،لَمْ آمُرْ بِهَا،وَلَمْ تَسُؤْنِي.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:هَكَذَا حُدِّثْنَا تَسْعَوْنَ قَتِيلًا،وَإِنَّمَا هُوَ سَبْعُونَ قَتِيلًا [1] .

ويظن أن اسمها «الْعُزَّى» مؤنث «العزيز» ..وكانت «مَناةَ» بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة.وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة.

وكان بالجزيرة كثير من هذه المعبودات تعظمها القبائل المختلفة.ولكن هذه الثلاثة كانت أعظمها.

(1) - صحيح البخارى- المكنز [11 /96] (3039 ) وصحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [11 /40] (4738)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت