«وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى .ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » ..فلن يضيع شيء من السعي والعمل والكسب ولن يغيب شيء عن علم اللّه وميزانه الدقيق.وسينال كل امرئ جزاء سعيه وافيا كاملا لا نقص فيه ولا ظلم.وكذلك يتحدد مبدأ فردية التبعة،إلى جانب عدالة الجزاء.فتتحقق للإنسان قيمته الإنسانية.القائمة على اعتباره مخلوقا راشدا مسؤولا مؤتمنا على نفسه كريما تتاح له الفرصة للعمل ثم يؤخذ بما عمل وتتحقق له كذلك الطمأنينة على عدالة الجزاء.عدالة مطلقة لا يميل بها الهوى،ولا يقعد بها القصور،ولا ينقص منها الجهل بحقائق الأمور.
«وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » ..فلا طريق إلا الطريق الذي ينتهي إليه.ولا ملجأ من دونه.ولا مأوى إلا داره:في نعيم أو جحيم ..ولهذه الحقيقة قيمتها وأثرها في تكييف مشاعر الإنسان وتصوره فحين يحس أن المنتهى إلى اللّه منتهى كل شيء وكل أمر.وكل أحد.فإنه يستشعر من أول الطريق نهايته التي لا مفر منها ولا محيص عنها.ويصوغ نفسه وعمله وفق هذه الحقيقة أو يحاول في هذا ما يستطيع.ويظل قلبه ونظره معلقين بتلك النهاية منذ أول الطريق! وبعد ما يصل السياق بالقلب البشري إلى نهاية المطاف يكر راجعا به إلى الحياة،يريه فيها آثار مشيئة اللّه.
في كل مرحلة،وفي كل حال: «وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى » ..وتحت هذا النص تكمن حقائق كثيرة.ومن خلاله تنبعث صور وظلال موحية مثيرة ..أضحك وأبكى ..فأودع هذا الإنسان خاصية