فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 4997

والمضغ.إنما سرعة الأكل،ثم تخزينه وإعادته بعد أن يصيب شيئا من التخمر،ليبدأ المضغ والطحن والبلع،تحقق كافة أغراض الحيوان من عمل وغذاء وحسن هضم.فسبحان المدبر» [1] .

«والطيور الجارحة كالبوم والحدأة ذات منقار مقوس حاد على شكل خطاف لتمزيق اللحوم.بينما للإوز والبط مناقير عريضة منبسطة مفلطحة كالمغرفة،توائم البحث عن الغذاء في الطين والماء.وعلى جانب المنقار زوائد صغيرة كالأسنان لتساعد على قطع الحشائش.

«أما الدجاج والحمام وباقي الطيور التي تلتقط الحب من الأرض فمناقيرها قصيرة مدببة لتؤدي هذا الغرض.بينما منقار البجعة مثلا طويل طولا ملحوظا،ويمتد من أسفله كيس يشبه الجراب ليكون كشبكة الصياد.إذ أن السمك هو غذاء البجعة الأساسي.

«ومنقار الهدهد وأبو قردان طويل مدبب،أعد بإتقان للبحث عن الحشرات والديدان،التي غالبا ما تكون تحت سطح الأرض.ويقول العلم:إنه يمكن للإنسان أن يعرف غذاء أي طير من النظرة العابرة إلى منقاره.

«أما باقي الجهاز الهضمي للطير فهو غريب عجيب.فلما لم يعط أسنانا فقد خلقت له حوصلة وقانصة تهضم الطعام.ويلتقط الطير مواد صلبة وحصى لتساعد القانصة على هضم الطعام» [2] .

ويطول بنا الاستعراض،ونخرج على منهج هذه الظلال،لو رحنا نتتبع الأنواع والأجناس الحية على هذا النحو،فنسرع الخطى إلى «الإميبا» وهي ذات الخلية الواحدة،لنرى يد اللّه معها،وعينه عليها،وهو يقدر لها أمرها تقديرا.

«والإميبا كائن حي دقيق الحجم.يعيش في البرك والمستنقعات،أو على الأحجار الراسبة في القاع.ولا يرى بالعين إطلاقا.وهو يرى بالمجاهر،كتلة هلامية،يتغير شكلها بتغير الظروف والحاجات.فعند ما تتحرك تدفع بأجزاء من جسمها تكون به زوائد،تستعملها كالأقدام،للسير بها إلى المكان المرغوب.ولذا تسمى هذه الزوائد بالأقدام الكاذبة.وإذا وجدت غذاء لها أمسكت به بزائدة أو زائدتين،وتفرز عليه عصارة هاضمة،فتتغذى بالمفيد منها،أما الباقي فتطرده من جسمها! وهي تتنفس من كل جسمها بأخذ الأكسوجين من الماء ..فتصور هذا الكائن الذي لا يرى إطلاقا بالعين،يعيش ويتحرك،ويتغذى ويتنفس،ويخرج فضلاته! فإذا ما تم نموه انقسم إلى قسمين،ليكون كل قسم حيوانا جديدا» .. « وعجائب الحياة في النبات لا تقل في إثارة العجب والدهشة عن عجائبها في الإنسان والحيوان والطير والتقدير فيها لا يقل ظهورا وبروزا عنه في تلك الأحياء.«وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» [3] ..

(1) - المصدر السابق ص 72 - 73. ( السيد رحمه الله )

(2) - المصدر السابق ص 73 - 74. ( السيد رحمه الله )

(3) - المصدر السابق ص 101 - 102. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت