ونعيم القلب والروح.نعيم القرب والتكريم: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» ..فهو مقعد ثابت مطمئن،قريب كريم،مأنوس بالقرب،مطمئن بالتمكين.ذلك أنهم المتقون.الخائفون.المترقبون.واللّه لا يجمع على نفس خوفين:خوفها منه في الدنيا،وخوفها يوم القيامة.فمن اتقاه في العاجلة أمنه في الآجلة.ومع الأمان في أفزع موطن،يغمره بالأنس والتكريم.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلاَ،قَالَ:وَعِزَّتِي لاَ أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ،إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] .
وعند هذا الإيقاع الهادئ،في هذا الظل الآمن،تنتهي السورة التي حفلت حلقاتها بالفزع والكرب والأخذ والتدمير.فإذا للظل الآمن والإيقاع الهادئ طعم وروح أعمق وأروح ..وهذه هي التربية الكاملة.تربية العليم الحكيم بمسارب النفوس ومداخل القلوب.وهذا هو التقدير الدقيق لخالق كل شيء بقدر،وهو اللطيف الخبير ..
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [2 /406] (640) صحيح