كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا،فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا،فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظَهْرٍ لَهُمْ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ قَالَ:لاَ إِلاَّ مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ،وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُؤْذِنُهُ .فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ .قَالَ:يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ:يَا رَسُولَ اللهِ،جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ؟ قَالَ:نَعَمْ فَقَالَ:بَخٍ بَخٍ .فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ قَالَ:لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،إِلاَّ،رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا .قَالَ:فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا .قَالَ:فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ،فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ،ثُمَّ قَالَ:لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ،إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ .قَالَ:ثُمَّ رَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ،ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. [1]
وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَقِيَ الْعَدُوَّ، فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ، قَالَ:فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ:يَا أَبَا مُوسَى، أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ:نَعَمْ، قَالَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَأَلْقَاهُ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [2]
وعَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ الأَحْمَسِىِّ:أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرُوا رَجُلًا شَرَى نَفْسَهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فَقَالَ ذَاكَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَالِى زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ.فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ اشْتَرُوْا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا. [3]
وعَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ الأَحْمَسِيِّ،قَالَ:بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عُمَرَ إِذْ آتَاهُ رَسُولُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنِ النَّاسِ ؟ قَالَ:فَذَكَرُوا عِنْدَ عُمَرَ مَنْ أُصِيبَ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ،فَقَالُوا:قُتِلَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ،وَآخَرُونَ لاَ نَعْرِفُهُمْ،فَقَالَ عُمَرُ:لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ،قَالُوا:وَرَجُلٌ شَرَى نَفْسَهُ،يَعْنُونَ عَوْفَ بْنَ أَبِي حَيَّةَ أَبَا شُبَيْلٍ الأَحْمَسِيَّ،فَقَالَ مُدْرِكُ بْنُ عَوْفٍ:ذَاكَ وَاللهِ خَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ،فَقَالَ عُمَرُ:كَذَبَ أُولَئِكَ , وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا،قَالَ إِسْمَاعِيلُ:وَكَانَ أُصِيبَ وَهُوَ صَائِمٌ،فَاحْتُمِلَ وَبِهِ رَمَقٌ،فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَ حَتَّى مَاتَ. [4]
وعَنْ قَيْسٍ،قَالَ:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ رَأَيْتُ رَجُلًا تُنَاشِدُهُ امْرَأَتُهُ،وَهُوَ يَقُولُ:رُدُّوا هَذِهِ عَنِّي،فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُهَا مَا تُرِيدُ مَا نَفِسْتُ عَلَيْهَا،وَإِنِّي لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُبْعَثَنَّ يَوْمَ يَزُولُ هَذَا الْجَبَلُ عَنْ مَكَانِهِ،فَإِنْ غُلِبْتُمْ عَلَى جَسَدِي فَادْفِنُونِي،فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دُفِنَ" [5]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4 /353] (( 12398) 12425) وصحيح مسلم- المكنز [12 /441] (5024 ) -العين:الجاسوس
(2) - مسند أبي عوانة مشكلا [4 /258] (5910 ) صحيح
(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [9 /45] ( 18386) صحيح
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [18 /285] ( 34481 ) صحيح
(5) - السِّيَرُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ( 132 ) صحيح