فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 4997

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،قَالَ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ إلَيْهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ حِينَ أَمْكَنَهُ اللّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيّ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ،قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مُوَالِيّ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ .فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَكَانَ يُقَالُ لَهَا:ذَاتَ الْفُضُولِ .قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْسِلْنِي،وَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى رَأَوْا لِوَجْهِهِ ظُلَلًا،ثُمّ قَالَ وَيْحَك أَرْسِلْنِي،قَالَ لَا وَاَللّهِ لَا أُرْسِلْك حَتّى تُحْسِنَ فِي مُوَالِيّ أَرْبَعَ مِئَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثُ مِئَةِ دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إنّي وَاَللّهِ امْرُؤٌ أَخْشَى الدّوَائِرَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُمْ لَك .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي أَبِي إسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ،عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ،قَالَ لَمّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاع َ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَشَبّثَ بِأَمْرِهِمْ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ وَقَامَ دُونَهُمْ قَالَ وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفٍ لَهُمْ مِنْ حِلْفِهِ مِثْلُ الّذِي لَهُمْ مِنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ،فَخَلَعَهُمْ إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَبَرّأَ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حِلْفِهِمْ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَتَوَلّى اللّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُؤْمِنِينَ وَأَبْرَأُ مِنْ حِلْفِ هَؤُلَاءِ الْكُفّارِ وَوِلَايَتِهِمْ .قَالَ فَفِيهِ وَفِي عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصّةُ مِنْ الْمَائِدَةِ { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لَا تَتّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أَيْ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ وَقَوْلُهُ إنّي أَخْشَى الدّوَائِرَ { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } ثُمّ الْقِصّةُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } وَذَكَرَ لِتُوَلّي عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَاَلّذِينَ آمَنُوا،وَتَبَرّئِهِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع { وَمَنْ يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُوا فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [1]

ويضرب للمنافقين الذين أغروا إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب بالمقاومة،فانتهوا بهم إلى تلك النهاية البائسة.يضرب لهم مثلا بحال دائمة.حال الشيطان مع الإنسان،الذي يستجيب لإغرائه فينتهي وإياه إلى شر مصير: «كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ:اكْفُرْ.فَلَمَّا كَفَرَ قالَ:إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها،وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ» ..

وصورة الشيطان هنا ودوره مع من يستجيب له من بني الإنسان،تتفقان مع طبيعته ومهمته.فأعجب العجب أن يستمع إليه الإنسان.وحاله هو هذا الحال! وهي حقيقة دائمة ينتقل السياق القرآني إليها

(1) - سيرة ابن هشام [2 /47] و نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة [11 /5640] والبداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [4 /5] وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي [2 /146] صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت