فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 4997

على ما في بطونهن .. «وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ» ..عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ،قَالَ:"إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ" [1] .

وكذلك قال مقاتل.وعن شَهْرَ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ قَالَتْ قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ مَا هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِى لاَ يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ قَالَ « لاَ تَنُحْنَ » .قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِى فُلاَنٍ قَدْ أَسْعَدُونِى عَلَى عَمِّى وَلاَ بُدَّ لِى مِنْ قَضَائِهِنَّ فَأَبَى عَلَىَّ فَعَاتَبْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِى فِى قَضَائِهِنَّ فَلَمْ أَنُحْ بَعْدُ عَلَى قَضَائِهِنَّ وَلاَ غَيْرِهِ حَتَّى السَّاعَةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَقَدْ نَاحَتْ غَيْرِى [2] .

وعَنْ عَائِشَةَ:إِنَّ الْمُهَاجِرَاتِ كُنَّ إِذَا قَدِمْنَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُنَّ:"أُبَايِعْكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ"،وَيَتْلُو عَلَيْهِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا،فَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ،قَالَ:قَدْ بَايَعْتُكُنَّ فَارْتَفَعْنَ"،وَلَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ:مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً أَحَلَّهَا اللَّهُ لَهُ،أَوْ مِنْ قَرَابَتِهِ،قَالَ:وَكُنَّ إِذَا أَقْرَرْنَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَهِيَ الْمِحْنَةُ،قَالَ وَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ:إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ،فَإِذًا أَدُّوا إِلَيْنَا صَدَاقَ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ نِسَائِنَا اللَّاتِي أَقَمْنَ عِنْدَكُمْ،وَاسْأَلُونَا الصَّدَاقَ مَنْ نَكَحْنَا مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي هَاجَرْنَ إِلَيْنَا،قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ:لَا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ لَكُمْ عِنْدَنَا حَقًّا فَنُعْطِيَكُمْ،فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّ لَنَا عِنْدَكُمْ حَقًّا فَأَعْطُونَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ:وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا الْآيَةُ،قَالَتْ:فَتَعَاطَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ حُقُوقِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ نِسَائِهِمُ الَّذِينَ نَكَحُوا بِمَكَّةَ،بِقَدْرِ مَا أَمْسَكُوا عَنْهُمْ،قَالَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ:قَدْ أَنْكَحْتُكَ امْرَأَتَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا،وَقَدْ نَكَحَ هَذَا امْرَأَتَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ،هَلُمَّ إِلَى حَقِّكَ فَخُذْهُ،قَالَتْ:فَهَذَا الْعَقِبُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ:وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ الْآيَةُ،قَالَ:بَعْدَ الصُّلْحِ وَالْعَهْدِ،فَعَاقَبْتُمْ،قَالَ:اقْتَصَصْتُمْ أَصَبْتُمْ مَغْنَمًا مِنْ قُرَيْشٍ،أَوْ غَيْرِهِمْ،فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا الْآيَةُ،صَدُقَاتِهِنَّ عِوَضًا" [3] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز [16 /237] (4893) وتفسير ابن أبي حاتم [12 /306] والدر المنثور- ط دار هجر مصر [14 /429]

(2) - سنن الترمذى- المكنز [12 /148] ( 3622) حسن -أسعدونى:ساعدونى على النياحة

(3) - الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ (3342) صحيح

قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا جَاءَتْنَا الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْهُدْنَةِ مَسْلَمَةً مُهَاجِرَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ،فَمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَلِيٍّ سِوَى زَوْجِهَا،مُنِعَ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ،وَإِذَا طَلَبَهَا زَوْجُهَا بِنَفْسِهِ،أَوْ طَلَبَهَا غَيْرُهُ لِوِكَالَتِهِ مُنِعَهَا،وَفِيهَا قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا يُعْطَى الْعِوَضَ،وَالْعِوَضُ مَا قَالَ اللَّهُ:فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا الْآيَةُ،قَالَ:قَالَ:وَمِثْلُ مَا أَنْفَقُوا يَحْتَمِلُ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ،مَا دَفَعُوا بِالصَّدَاقِ،لَا النَّفَقَةَ غَيْرَهُ،وَلَا الصَّدَاقَ كُلَّهُ،إِنَّ كَانُوا لَمْ يَدْفَعُوهُ،قَالَ:وَلَا يَسْتَوْجِبُ الْعِوَضَ بِحَالٍ،إِلَّا أَنْ يَطْلُبَهَا إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى وَالٍ يُخَلِّفُهُ بِبَلَدِهِ،فَإِنْ طَلَبَهَا إِلَى مَنْ دُونَ الْإِمَامِ مِنْ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ،أَوْ إِلَى مَنْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ هَذَا،فَلَا يَكُونُ لَهُ بِهِ الْعِوَضُ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ:وَهُوَ أَنْ يُعْطَى الزَّوْجُ الْمُشْرِكَ الَّذِي جَاءَتْ زَوْجَتُهُ مَسْلَمَةً الْعِوَضَ،وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ بِرَدِّ النِّسَاءِ كَانَ الشَّرْطُ مُنْتَقِضًا،وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ:إِنَّ شَرْطَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ،إِذْ دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ،وَكَانَ النِّسَاءُ مِنْهُمْ كَانَ شَرْطًا صَحِيحًا،فَنَسَخَهُ اللَّهُ،ثُمَّ رَسُولُهُ،وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا نُسِخَ مِنْهُ الْعِوَضَ،وَلَمَّا قَضَى اللَّهُ،ثُمَّ رَسُولُهُ،أَنْ لَا تُرَدَّ النِّسَاءُ،لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ رَدُّهُنُّ،وَلَا عَلَيْهِ عِوَضٌ فِيهِنَّ،لِأَنَّ شَرْطَ مَنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ بَعْدَ نَسْخِ اللَّهِ ثُمَّ رَسُولِهِ لَهَا بَاطِلٌ،وَلَا يُعْطَى بِالشَّرْطِ الْبَاطِلِ شَيْءٌ،قَالَ:وَكَانَ أَشْبَهُهُمَا أَنْ يُعْطُوا عِوَضًا،وَالْآخَرُ كَمَا وَصَفْتُ،يُعْطَوْنَ فِيهِ الْعِوَضَ،وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ هَذَا الْعَقْدَ إِلَّا الْخَلِيفَةُ،أَوْ رَجُلٌ بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ،لِأَنَّهُ يَلِي الْأَمْوَالَ كُلَّهَا،فَمَنْ عَقَدَهُ غَيْرُ الْخَلِيفَةِ فَعَقْدُهُ مَرْدُودٌ".الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ ( 3341 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت