فهرس الكتاب

الصفحة 4395 من 4997

فولوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبرين، فأنزل الله في ذلك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ } ؟ وقال:أحبكم إلي من قاتل في سبيلي.

ومنهم من يقول:أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل:"قاتلت"، ولم يقاتل وطعنت"ولم يطعن و"ضربت"، ولم يضرب و"صبرت"، ولم يصبر."

وقال قتادة، والضحاك:نزلت توبيخًا لقوم كانوا يقولون:"قتلنا، ضربنا، طعنا، وفعلنا".ولم يكونوا فعلوا ذلك.

وقال ابن يزيد:نزلت في قوم من المنافقين، كانوا يَعدون المسلمين النصرَ، ولا يَفُون لهم بذلك.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: { لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ } ؟، قال:في الجهاد.

وعَنْ مُجَاهِدٍ،فِي قَوْلِهِ:هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ قَالَ:"قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْعَمَلِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَا بِهِ حَتَّى نَمُوتَ"،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ،قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:"لَا أَزَالُ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ فَقُتِلَ شَهِيدًا [1] ". [2]

وروى ابن أبي حاتم [3] عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِيلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:بَعَثَ أَبُو مُوسَى إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ثَلاثُمِائَةِ رَجُلٍ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ:"أَنْتُمْ قُرَّاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَخِيَارُهُمْ"، قَالَ:"كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ، فَأَنْسَيْنَاهَا، غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ"،فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ" [4] .والراجح من سياق الآيات وذكر القتال أن مناسبة النزول هي التي عليها الجمهور وهي اختيار ابن جرير.

ولكن النصوص القرآنية دائما أبعد مدى من الحوادث المفردة التي تنزل الآيات لمواجهتها،وأشمل لحالات كثيرة غير الحالة التي نزلت بسببها.ومن ثم فإننا نسير مع هذه النصوص إلى مدلولاتها العامة،مع اعتبار الحادث الذي تذكره روايات النزول.

إنها تبدأ بعتاب على حادث وقع أو حوادث: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ؟» .

وتثني باستنكار لهذا الفعل وهذا الخلق في صيغة تضخم هذا الاستنكار: «كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ؟» ..والمقت الذي يكبر «عِنْدَ اللَّهِ» ..هو أكبر المقت وأشد البغض وأنكر النكر ..وهذا غاية التفظيع لأمر،وبخاصة في ضمير المؤمن،الذي ينادى بإيمانه،والذي يناديه ربه الذي آمن به.

(1) - تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ ( 1803 ) صحيح مرسل

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /107]

(3) - تفسير ابن أبي حاتم [12 /307] حسن

(4) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /106]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت