فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 4997

وفي النهاية يوجه الخطاب إلى المؤمنين يحذرهم فتنة الأزواج والأولاد والأموال،ويدعوهم إلى تقوى اللّه،والسمع والطاعة والإنفاق،كما يحذرهم شح الأنفس،ويعدهم على ذلك مضاعفة الرزق والمغفرة والفلاح.

ويذكرهم في الختام بعلم اللّه للحاضر والغائب،وقدرته وغلبته،مع خبرته وحكمته: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ،وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ،وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ،وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا،وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ،وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ،وَيَغْفِرْ لَكُمْ،وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ.عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

وقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ:""يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا"،قَالَ:فَهُؤُلاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ، فَلَمَّا أَتَوْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ:"وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"". [1] ..وهكذا قال عكرمة مولى ابن عباس.

ولكن النص القرآني أشمل من الحادث الجزئي وأبعد مدى وأطول أمدا.فهذا التحذير من الأزواج والأولاد كالتحذير الذي في الآية التالية من الأموال والأولاد معا:نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»

..والتنبيه إلى أن من الأزواج والأولاد من يكون عدوا ..إن هذا يشير إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية.ويمس وشائج متشابكة دقيقة في التركيب العاطفيو في ملابسات الحياة سواء.فالأزواج والأولاد قد يكونون مشغلة وملهاة عن ذكر اللّه.كما أنهم قد يكونون دافعا للتقصير في تبعات الإيمان اتقاء للمتاعب التي تحيط بهم لو قام المؤمن بواجبه فلقي ما يلقاه المجاهد في سبيل اللّه!

والمجاهد في سبيل اللّه يتعرض لخسارة الكثير،وتضحية الكثير.كما يتعرض هو وأهله للعنت.وقد يحتمل العنت في نفسه ولا يحتمله في زوجه وولده.فيبخل ويجبن ليوفر لهم الأمن والقرار أو المتاع والمال! فيكونون عدوا له،لأنهم صدوه عن الخير،وعوقوه عن تحقيق غاية وجوده الإنساني العليا.كما أنهم قد يقفون له في الطريق يمنعونه من النهوض بواجبه،اتقاء لما يصيبهم من جرائه،أو لأنهم قد يكونون في طريق غير طريقه،ويعجز هو عن المفاصلة بينه وبينهم والتجرد للّه ..وهي كذلك صور من العداوة متفاوتة الدرجات ..وهذه وتلك مما يقع في حياة المؤمن في كل آن.

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [12 /316] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت