فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 4997

فالطاعة في الأمر ليس لها حدود،ومن ثم يقبل فيها ما يستطاع.أما النهي فلا تجزئة فيه فيطلب بكامله دون نقصان.ويهيب بهم إلى الإنفاق: «وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ» ..

فهم ينفقون لأنفسهم.وهو يأمرهم أن ينفقوا الخير لأنفسهم.فيجعل ما ينفقونه كأنه نفقة مباشرة لذواتهم،ويعدها الخير لهم حين يفعلون.

ويريهم شح النفس بلاء ملازما.السعيد السعيد من يخلص منه ويوقاه والوقاية منه فضل من اللّه: «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ..ثم يمضي في إغرائهم بالبذل وتحبيبهم في الإنفاق،فيسمي إنفاقهم قرضا للّه.ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه؟ وهو يأخذ القرض فيضاعفه ويغفر به،ويشكر المقرض،ويحلم عليه حين يقصر في شكره.وهو اللّه! «إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ.وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» ..وتبارك اللّه.ما أكرمه! وما أعظمه! وهو ينشئ العبد ثم يرزقه.ثم يسأله فضل ما أعطاه.قرضا.يضاعفه ..ثم ..يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه! ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه ..! يا للّه!!!

إن اللّه يعلمنا - بصفاته - كيف نتسامى على نقصنا وضعفنا،ونتطلع إلى أعلى دائما لنراه - سبحانه - ونحاول أن نقلده في حدود طاقتنا الصغيرة المحدودة.وقد نفخ اللّه في الإنسان من روحه.فجعله مشتاقا أبدا إلى تحقيق المثل الأعلى في حدود طاقته وطبيعته،ومن ثم تبقى الآفاق العليا مفتوحة دائما ليتطلع هذا المخلوق إلى الكمال المستطاع،ويحاول الارتفاع درجة بعد درجة،حتى يلقى اللّه بما يحبه له ويرضاه.ويختم هذه الجولة بعد هذا الإيقاع العجيب،بصفة اللّه التي بها الإطلاع والرقابة على القلوب: «عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..فكل شيء مكشوف لعلمه،خاضع لسلطانه،مدبر بحكمته.كي يعيش الناس وهم يشعرون بأن عين اللّه تراهم،وسلطانه عليهم،وحكمته تدبر الأمر كله حاضره وغائبه.ويكفي أن يستقر هذا التصور في القلوب،لتتقي اللّه وتخلص له وتستجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت