فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 4997

وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ:أَخْبَرَنِي عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ،فَقَالُوا:إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ هَذَا قَدْ آذَانَا فِي نَادِينَا وَمَسْجِدِنَا،فَانْهَهُ عَنَّا .فَقَالَ:يَا عَقِيلُ انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِمُحَمَّدٍ،فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كِبْسٍ أَوْ قَالَ:مِنْ حِفْشٍ يَقُولُ:بَيْتٌ صَغِيرٌ فَجَاءَ بِهِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ،فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ أَبُو طَالِبٍ:إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَمَسْجِدِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ أَذَاهُمْ فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:"أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ ؟"قَالُوا:نَعَمْ , قَالَ:"فَمَا أَنَا بِأَقْدَرِ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تَسْتَشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً"فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:وَاللَّهِ مَا كَذَّبْتَ ابْنَ أَخِي قَطُّ فَارْجِعُوا" [1] "

وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ،أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ:يَا ابْنَ أَخِي،إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جاءُونِي فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا فَأَبْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ،وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ أَنَا وَلَا أَنْتَ،فَاكْفُفْ عَنْ قَوْمِكِ مَا يَكْرَهُوَنَ مِنْ قَوْلِكَ،فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ،وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ مَعَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَمِّ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرُ فِي يَسَارِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ أَهْلِكَ فِي طَلَبِهِ"ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَكَى،فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ حِينَ رَأَى مَا بَلَغَ الْأَمْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا ابْنَ أَخِي فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ،فَقَالَ:"امْضِ عَلَى أَمْرِكَ وَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ،فَوَاللَّهِ لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي شِعْرٍ قَالَهُ حِينَ أَجْمَعَ لِذَلِكَ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ،وَالدِّفَاعِ عَنْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَدَاوَةِ قَوْمِهِ:

وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا

فَامْضِي لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ أَبْشِرْ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيونَا

وَدَعَوتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحِي فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا

وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا

لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا" [2] ."

فهذه صورة من إصرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على دعوته في اللحظة التي تخلى عنه فيها عمه.حاميه وكافيه،وآخر حصن من حصون الأرض يمنعه المتربصين به المتذامرين فيه! هذه هي صورة قوية رائعة جديدة في نوعها من حيث حقيقتها،ومن حيث صورها وظلالها ومن حيث عباراتها وألفاظها ...جديدة جدة هذه العقيدة،رائعة روعة هذه العقيدة،قوية قوة هذه العقيدة.فيها مصداق قول اللّه العظيم: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» .

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (494 ) حسن

(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (495 ) حسن مرسل

استعبر:استفعل من العَبْرة،وهي تَحلُّب الدمع =الغضاضة:الذلة والمنقصة والعيب =البرية:الخَلْق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت