فهرس الكتاب

الصفحة 4579 من 4997

الواحد،واتخذوا لهم أصناما آلهة.اتخذوها في أول الأمر أنصابا ترمز إلى قوى قدسوها.قوى غيبية أو مشهودة.ثم نسوا الرمز وعبدوا الأصنام! وأشهرها تلك الخمسة التي سيرد ذكرها في السورة.فأرسل اللّه إليهم نوحا يردهم إلى التوحيد،ويصحح لهم تصورهم عن اللّه وعن الحياة والوجود.والكتب المقدسة السابقة تجعل إدريس - عليه السلام - سابقا لنوح.ولكن ما ورد في هذه الكتب لا يدخل في تكوين عقيدة المسلم،لشبهة التحريف والتزيد والإضافة إلى تلك الكتب.

والذي يتجه إليه من يقرأ قصص الأنبياء في القرآن،أن نوحا كان في فجر البشرية وأن طول عمره الذي قضى منه ألف سنة إلا خمسين عاما في دعوته لقومه،ولا بد أنهم كانوا طوال الأعمار بهذه النسبة ..أن طول عمره وأعمار جيله هكذا يوحي بأن البشر كانوا ما يزالون قلة لم تتكاثر بعد كما تكاثرت في الأجيال التالية.وذلك قياسا على ما نراه من سنة اللّه في الأحياء من طول العمر إذا قل العدد،كأن ذلك للتعويض والتعادل ..واللّه أعلم بذلك ..إنما هي نظرة في سنة اللّه وقياس!

تبدأ السورة بتقرير مصدر الرسالة وتوكيده،ثم تذكر فحوى رسالة نوح في اختصار وهي الإنذار: « أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..والحالة التي كان قوم نوح قد انتهوا إليها،من إعراض واستكبار وعناد وضلال - كما تبرز من خلال الحساب الذي قدمه نوح في النهاية لربه - تجعل الإنذار هو أنسب ما تلخص به رسالته،وأول ما يفتتح به الدعوة لقومه،الإنذار بعذاب أليم،في الدنيا أو في الآخرة،أو فيهما جميعا.

ومن مشهد التكليف ينتقل السياق مباشرة إلى مشهد التبليغ في اختصار،البارز فيه هو الإنذار،مع الإطماع في المغفرة على ما وقع من الخطايا والذنوب وتأجيل الحساب إلى الأجل المضروب في الآخرة للحساب وذلك مع البيان المجمل لأصول الدعوة التي يدعوهم إليها: «قالَ:يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ،وَاتَّقُوهُ،وَأَطِيعُونِ.يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ..

«يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ» ..مفصح عن نذارته،مبين عن حجته،لا يتمتم ولا يجمجم،ولا يتلعثم في دعوته،ولا يدع لبسا ولا غموضا في حقيقة ما يدعو إليه،وفي حقيقة ما ينتظر المكذبين بدعوته.وما يدعو إليه بسيط واضح مستقيم: «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ،وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ» ..عبادة للّه وحده بلا شريك.وتقوى للّه تهيمن على الشعور والسلوك.وطاعة لرسوله تجعل أمره هو المصدر الذي يستمدون منه نظام الحياة وقواعد السلوك.وفي هذه الخطوط العريضة تتلخص الديانة السماوية على الإطلاق.ثم تفترق بعد ذلك في التفصيل والتفريع.

وفي مدى التصور وضخامته وعمقه وسعته وشموله وتناوله للجوانب المختلفة للوجود كله،وللوجود الإنساني في التفصيل والتفريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت