تدعوه أن يطمئن وينام: «مضى عهد النوم يا خديجة» [1] ! أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق! «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا.أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» ..
إنه الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة ..قيام الليل.أكثره أكثر من نصف الليل ودون ثلثيه.وأقله ثلث الليل ..قيامه للصلاة وترتيل القرآن.وهو مد الصوت به وتجويده.بلا تغن ولا تطر ولا تخلع في التنغيم.
وقد صح عن وتر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالليل أنه لم يتجاوز إحدى عشرة ركعة.ولكنه كان يقضي في هذه الركعات ثلثي الليل إلا قليلا،يرتل فيه القرآن ترتيلا.
روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ،أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ،ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا،وَيَجْعَلَهُ فِي السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ،ثُمَّ يُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ،فَلَقِيَ رَهْطًا مِنْ قَوْمِهِ،فَحَدَّثُوهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْ قَوْمِهِ سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ،فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى رَجْعَتِهَا،ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا،فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ،فَسَأَلَهُ عَنِ الْوَتْرِ ؟ فَقَالَ:أَلاَ أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ،بِوَتْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:ائْتِ عَائِشَةَ فَاسْأَلْهَا ؟ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ،فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ،قَالَ:فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا،فَقَالَ:مَا أَنَا بِقَارِبِهَا،إِنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا،فَأَبَتْ فِيهِمَا،إِلاَّ مُضِيًّا،فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ،فَجَاءَ مَعِي،فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا،فَقَالَتْ:حَكِيمٌ ؟ وَعَرَفَتْهُ،قَالَ:نَعَمْ،أَوْ بَلَى،قَالَتْ:مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ،قَالَتْ:مَنْ هِشَامٌ ؟ قَالَ ابْنُ عَامِرٍ:قَالَ:فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ،وَقَالَتْ:نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ،قُلْتُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ:أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ:بَلَى،قَالَتْ:فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ الْقُرْآنَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ،ثُمَّ بَدَا لِي قِيَامُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قُلْتُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَتْ:أَلَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ؟ قُلْتُ:بَلَى،قَالَتْ:فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ،فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ،وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا،ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ،فَصَارَ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَتِهِ،فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ. [2]
وعَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِىَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِى حَيَاةِ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَهَاهُمْ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ « أَلَيْسَ لَكُمْ فِىَّ أُسْوَةٌ » .فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى
(1) - لم أجده
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /64] (24269) 24773 صحيح