فهرس الكتاب
وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:عَثَرَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِعَتَبَةِ الْبَابِ،فَشُجَّ وَجْهُهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَةَ:أَمِيطِي عَنْهُ الأَذَى،فَقَذَّرَتْهُ،قَالَتْ:فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمُجُّهَا،وَيَقُولُ:لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ. [1]
ويفرض عمر لأسامة بن زيد أكبر مما يفرض لعبد اللّه بن عمر.فعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِى ثَلاَثَةِ آلاَفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِى ثَلاَثَةِ آلاَفٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لأَبِيهِ لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَىَّ فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِى إِلَى مَشْهَدٍ.قَالَ لأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبِيكَ وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حُبِّى. [2] ..
يقولها عمر وهو يعلم أن حب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان مقوما بميزان السماء! ويرسل عمر عمارا ليحاسب خالد بن الوليد - القائد المظفر صاحب النسب العريق - فيلببه بردائه ..ويروى أنه أوثقه بشال عمامته حتى ينتهي من حسابه فتظهر براءته فيفك وثاقه ويعممه بيده ..وخالد لا يرى في هذا كله بأسا.فإنما هو عمار صاحب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - السابق إلى الإسلام الذي قال عنه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ما قال! [3]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا،وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا .يَعْنِى بِلاَلًا [4] ..الذي كان مملوكا لأمية بن خلف.وكان يعذبه عذابا شديدا.حتى اشتراه منه أبو بكر وأعتقه ..وعنه يقول عمر بن الخطاب ..عن بلال ..سيدنا!
عَنْ أَبِي رَافِعٍ:أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ،قَالَ:مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ العَرَبِ،فَهُوَ مِنْ مَالِ اللهِ.فَقَالَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ:أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ،لاَئْتَمَنَكَ النَّاسُ،وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ.فَقَالَ:قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا،وَإِنِّي جَاعِلُ هَذَا الأَمْرِ إِلَى هَؤُلاَءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ.ثُمَّ قَالَ:لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ،ثُمَّ جَعَلْتُ إِلَيْهِ الأَمْرَ،لَوَثِقْتُ بِهِ:سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ،وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ [5] .
يقول هذا،وهو لم يستخلف عثمان ولا عليا،ولا طلحة ولا الزبير ..إنما جعل الشورى في الستة بعده ولم يستخلف أحدا بذاته!
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15 /532] ( 7056) صحيح
(2) - سنن الترمذى- المكنز [13 /443] ( 4183 ) حسن
(3) - انظر البداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [7 /23]
(4) - صحيح البخارى- المكنز [13 /37] 3754
(5) - سير أعلام النبلاء [1 /170] حسن
وقال الذهبي:"عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ:لَيِّنٌ ،فَإِنْ صَحَّ هَذَا،فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَلاَلَةِ هَذَيْنِ فِي نَفْسِ عُمَرَ،وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُ الإِمَامَةَ فِي غَيْرِ القُرَشِيِّ،وَاللهُ أَعْلَمُ."