فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 4997

يوجد أخصر ولا أشمل من هذا التعبير،لتصوير الهم الذي يشغل الحس والضمير: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» [1] !

ذلك حال الخلق جميعا في هول ذلك اليوم ..إذا جاءت الصاخة ..ثم يأخذ في تصوير حال المؤمنين وحال الكافرين،بعد تقويمهم ووزنهم بميزان اللّه هناك: « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ.ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ» .

فهذه وجوه مستنيرة منيرة متهللة ضاحكة مستبشرة،راجية في ربها،مطمئنة بما تستشعره من رضاه عنها.فهي تنجو من هول الصاخة المذهل لتتهلل وتستنير وتضحك وتستبشر.أو هي قد عرفت مصيرها،وتبين لها مكانها،فتهللت واستبشرت بعد الهول المذهل ..

«وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ.تَرْهَقُها قَتَرَةٌ.أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ» ..فأما هذه فتعلوها غبرة الحزن والحسرة،ويغشاها سواد الذل والانقباض.وقد عرفت ما قدمت،فاستيقنت ما ينتظرها من جزاء .. «أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ» ..الذين لا يؤمنون باللّه وبرسالاته،والذين خرجوا عن حدوده وانتهكوا حرماته ..وفي هذه الوجوه وتلك قد ارتسم مصير هؤلاء وهؤلاء.ارتسم ملامح وسمات من خلال الألفاظ والعبارات.وكأنما الوجوه شاخصة،لقوة التعبير القرآني ودقة لمساته.

بذلك يتناسق المطلع والختام ..المطلع يقرر حقيقة الميزان.والختام يقرر نتيجة الميزان.وتستقل هذه السورة القصيرة بهذا الحشد من الحقائق الضخام،والمشاهد والمناظر،والإيقاعات والموحيات.وتفي بها كلها هذا الوفاء الجميل الدقيق ..

(1) - عن كتاب مشاهد القيامة في القرآن «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت