فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 4997

المراكز المنتشرة في الجسم.وهذه توصل الإحساس إلى المخ حيث يمكنه أن يتصرف.وتبلغ سرعة سريان الإشارات والتنبيهات في الأعصاب مائة متر في الثانية» [1] .

«ونحن إذا نظرنا إلى الهضم على أنه عملية في معمل كيماوي،وإلى الطعام الذي نأكله على أنه مواد غفل،فإننا ندرك توا أنه عملية عجيبة.إذ تهضم تقريبا كل شيء يؤكل ما عدا المعدة نفسها!

«فأولا نضع في هذا المعمل أنواعا من الطعام كمادة غفل دون أي مراعاة للمعمل نفسه،أو تفكير في كيفية معالجة كيمياء الهضم له! فنحن نأكل شرائح اللحم والكرنب والحنطة والسمك المقلي،وندفعها بأي قدر من الماء ..

« ومن بين هذا الخليط تختار المعدة تلك الأشياء التي هي ذات فائدة،وذلك بتحطيم كل صنف من الطعام إلى أجزائه الكيماوية دون مراعاة للفضلات،وتعيد تكوين الباقي إلى بروتينات جديدة،تصبح غذاء لمختلف الخلايا.وتختار أداة الهضم الجير والكبريت واليود والحديد وكل المواد الأخرى الضرورية،وتعنى بعدم ضياع الأجزاء الجوهرية،وبإمكان إنتاج الهرمونات،وبأن تكون جميع الحاجات الحيوية للحياة حاضرة في مقادير منتظمة،ومستعدة لمواجهة كل ضرورة.وهي تخزن الدهن والمواد الاحتياطية الأخرى،للقاء كل حالة طارئة،مثل الجوع،وتفعل ذلك كله بالرغم من تفكير الإنسان أو تعليله.إننا نصب هذه الأنواع التي لا تحصى من المواد في هذا المعمل الكيماوي،بصرف النظر كلية تقريبا عما نتناوله،معتمدين على ما نحسبه عملية ذاتية (أوتوماتيكية) لإبقائنا على الحياة.وحين تتحلل هذه الأطعمة وتجهز من جديد،تقدم باستمرار إلى كل خلية من بلايين الخلايا،التي تبلغ من العدد أكثر من عدد الجنس البشري كله على وجه الأرض.ويجب أن يكون التوريد إلى كل خلية فردية مستمرا،وألا يورد سوى تلك المواد التي تحتاج إليها تلك الخلية المعينة لتحويلها إلى عظام وأظافر ولحم وشعر وعينين وأسنان،كما تتلقاها الخلية المختصة!

«فها هنا إذن معمل كيماوي ينتج من المواد أكثر مما ينتجه أي معمل ابتكره ذكاء الإنسان! وهاهنا نظام للتوريد أعظم من أي نظام للنقل أو التوزيع عرفه العالم! ويتم كل شيء فيه بمنتهى النظام!» [2] .

وكل جهاز من أجهزة الإنسان الأخرى يقال فيه الشيء الكثير.ولكن هذه الأجهزة - على إعجازها الواضح - قد يشاركه فيها الحيوان في صورة من الصور.إنما تبقى له هو خصائصه العقلية والروحية الفريدة التي هي موضع الامتنان في هذه السورة.بصفة خاصة: «الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ» .بعد ندائه: «يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ» ..هذا الإدراك العقلي الخاص،الذي لا ندري كنهه.إذ أن العقل هو أداتنا لإدراك ما ندرك.والعقل لا يدرك ذاته ولا يدرك كيف يدرك!! هذه المدركات ..نفرض أنها كلها تصل إلى المخ عن طريق الجهاز العصبي الدقيق.ولكن أين يختزنها! إنه لو كان هذا المخ شريطا مسجلا

(1) - عن كتاب:اللّه والعلم الحديث. ( السيد رحمه الله )

(2) - عن كتاب:اللّه والعلم الحديث. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت