فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 4997

يَضْحَكُونَ.وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ.وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ.وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا:إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ..وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ..فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ،عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ» ...

«هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ؟» ..

والمشاهد التي يرسمها القرآن لسخرية الذين أجرموا من الذين آمنوا،وسوء أدبهم معهم،وتطاولهم عليهم،ووصفهم بأنهم ظالون ..مشاهد منتزعة من واقع البيئة في مكة.ولكنها متكررة في أجيال وفي مواطن شتى.وكثير من المعاصرين شهدوها كأنما هذه الآيات قد نزلت في وصفها وتصويرها.مما يدل على أن طبيعة الفجار المجرمين واحدة متشابهة في موقفها من الأبرار في جميع البيئات والعصور!! «إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ» ..كانوا ..فقد طوى السياق الدنيا العاجلة الزائلة.فإذا المخاطبون به في الآخرة.يرون نعيم الأبرار الذين آمنوا.وهو يذكر لهم ما كان من أمر الدنيا! إنهم كانوا يضحكون من الذين آمنوا استهزاء بهم،وسخرية منهم.إما لفقرهم ورثاثة حالهم.وإما لضعفهم عن رد الأذى.وإما لترفعهم عن سفاهة السفهاء ..فكل هذا مما يثير ضحك الذين أجرموا.وهم يتخذون المؤمنين مادة لسخريتهم أو فكاهتهم المرذولة.وهم يسلطون عليهم الأذى،ثم يضحكون الضحك اللئيم الوضيع،مما يصيب الذين آمنوا،وهم صابرون مترفعون متجملون بأدب المؤمنين! «وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» ..

يغمز بعضهم لبعض بعينه،أو يشير بيده،أو يأتي بحركة متعارفة بينهم للسخرية من المؤمنين.وهي حركة وضيعة واطية تكشف عن سوء الأدب،والتجرد من التهذيب.بقصد إيقاع الانكسار في قلوب المؤمنين،وإصابتهم بالخجل والربكة،وهؤلاء الأوغاد يتغامزون عليهم ساخرين! «وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ» بعد ما أشبعوا نفوسهم الصغيرة الرديئة من السخرية بالمؤمنين وإيذائهم .. «انْقَلَبُوا فَكِهِينَ» ..راضين عن أنفسهم،مبتهجين بما فعلوا،مستمتعين بهذا الشر الصغير الحقير.فلم يتلوموا ولم يندموا،ولم يشعروا بحقارة ما صنعوا وقذارة ما فعلوا.وهذا منتهى ما تصل إليه النفس من إسفاف وموت للضمير! «وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا:إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ» ! وهذه أعجب ..فليس أعجب من أن يتحدث هؤلاء الفجار المجرمون عن الهدى والضلال.وأن يزعموا حين يرون المؤمنين،أن المؤمنين ضالون.ويشيروا إليهم مؤكدين لهذا الوصف في تشهير وتحقير: «إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ!» ..

والفجور لا يقف عند حد،ولا يستحيي من قول،ولا يتلوم من فعل.واتهام المؤمنين بأنهم ضالون حين يوجهه الفجار المجرمون،إنما يمثل الفجور في طبيعته التي هي تجاوز لجميع الحدود! والقرآن لا يقف ليجادل عن الذين آمنوا،ولا ليناقش طبيعة الفرية.فهي كلمة فاجرة لا تستحق المناقشة.

ولكنه يسخر سخرية عالية من القوم الذين يدسون أنوفهم فيما ليس من شأنهم،ويتطفلون بلا دعوة من أحد في هذا الأمر: «وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ» ..وما وكلوا بشأن هؤلاء المؤمنين،وما أقيموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت