فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 4997

يا أيها الإنسان ..الذي امتاز بخصائص «الْإِنْسانُ» ..ألا فاختر لنفسك ما يليق بهذا الامتياز الذي خصك به اللّه،اختر لنفسك الراحة من الكدح عند ما تلقاه.

ولأن هذه اللمسة الكامنة في هذا النداء،فإنه يصل بها مصائر الكادحين عند ما يصلون إلى نهاية الطريق،ويلقون ربهم بعد الكدح والعناء: « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا،وَيَصْلى سَعِيرًا.إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا.إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ.بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا» ..

والذي يؤتى كتابه بيمينه هو المرضي السعيد،الذي آمن وأحسن،فرضي اللّه عنه وكتب له النجاة.وهو يحاسب حسابا يسيرا.فلا يناقش ولا يدقق معه في الحساب.والذي يصور ذلك هو الآثار الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيها غناء ..

عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ » .قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) .قَالَ « ذَلِكِ الْعَرْضُ » [1] ...

وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا،قَالَتْ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ ؟ قَالَ:أَنْ يَنْظُرَ فِي سَيِّئَاتِهِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهَا،إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ،وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ،حَتَّى الشَّوْكَةُ تَشُوكُهُ. [2] ..

وعن عَبَّادَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ،قَالَ:سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ،تَقُولُ:سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْحِسَابِ الْيَسِيرِ .فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ ؟ فَقَالَ:الرَّجُلُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ،ثُمَّ يُتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهَا،إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ،وَلاَ يُصِيبُ عَبْدًا شَوْكَةٌ،فَمَا فَوْقَهَا،إِلاَّ قَاصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. [3]

فهذا هو الحساب اليسير الذي يلقاه من يؤتى كتابه بيمينه ..ثم ينجو «وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا» ..

من الناجين الذين سبقوه إلى الجنة ..وهو تعبير يفيد تجمع المتوافقين على الإيمان والصلاح من أهل الجنة.كل ومن أحب من أهله وصحبه.ويصور رجعة الناجي من الحساب إلى مجموعته المتآلفة بعد الموقف العصيب.رجعته متهللا فرحا مسرورا بالنجاة واللقاء في الجنان!

وهو وضع يقابل وضع المعذب الهالك المأخوذ بعمله السيء ،الذي يؤتى كتابه وهو كاره: «وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا.وَيَصْلى سَعِيرًا» ..والذي ألفناه في تعبيرات القرآن من قبل هو كتاب اليمين وكتاب الشمال.فهذه صورة جديدة:صورة إعطاء الكتاب من وراء الظهر.وليس يمتنع أن يكون الذي يعطى كتابه بشماله يعطاه كذلك من وراء ظهره.

(1) - صحيح البخارى- المكنز [21 /437] (6536 )

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [16 /372] (73729 صحيح

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /352] (25515) 26031 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت