فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 4997

صلاتهم وهم يؤدونها.ساهون عنها لم يقيموها.والمطلوب هو إقامة الصلاة لا مجرد أدائها.وإقامتها لا تكون إلا باستحضار حقيقتها والقيام للّه وحده بها.ومن هنا لا تنشئ الصلاة آثارها في نفوس هؤلاء المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون.فهم يمنعون الماعون.يمنعون المعونة والبر والخير عن إخوانهم في البشرية.يمنعون الماعون عن عباد اللّه.ولو كانوا يقيمون الصلاة حقا للّه ما منعوا العون عن عباده،فهذا هو محك العبادة الصادقة المقبولة عند اللّه ..

وهكذا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حقيقة هذه العقيدة،وأمام طبيعة هذا الدين.ونجد نصا قرآنيا ينذر مصلين بالويل.لأنهم لم يقيموا الصلاة حقا.إنما أدوا حركات لا روح فيها.ولم يتجردوا للّه فيها.إنما أدوها رياء.ولم تترك الصلاة أثرها في قلوبهم وأعمالهم فهي إذن هباء.بل هي إذن معصية تنتظر سوء الجزاء! وننظر من وراء هذه وتلك إلى حقيقة ما يريده اللّه من العباد،حين يبعث إليهم برسالاته ليؤمنوا به وليعبدوه ...

إنه لا يريد منهم شيئا لذاته سبحانه - فهو الغني - إنما يريد صلاحهم هم أنفسهم.يريد الخير لهم.يريد طهارة قلوبهم ويريد سعادة حياتهم.يريد لهم حياة رفيعة قائمة على الشعور النظيف،والتكافل الجميل،والأريحية الكريمة والحب والإخاء ونظافة القلب والسلوك.

فأين تذهب البشرية بعيدا عن هذا الخير؟ وهذه الرحمة؟ وهذا المرتقى الجميل الرفيع الكريم؟ أين تذهب لتخبط في متاهات الجاهلية المظلمة النكدة وأمامها هذا النور في مفرق الطريق؟

وَفِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: { كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمَاعُونَ:الدَّلْوُ،وَالْقِدْرُ،وَالْفَأْسُ لا يُسْتَغْنَى عَنْهُ"ْ} [1] ."

وَفَى الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ،وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ،وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ،فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ،فَأَطَالَ بِهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ،فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ،وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ،وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ،فَهِىَ لِذَلِكَ أَجْرٌ،وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا،فَهِىَ لِذَلِكَ سِتْرٌ،وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ،فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ » [2] .

(1) - تفسير مجاهد برقم (2092 ) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص 130) برقم (8917 ) وهو صحيح

(2) - صحيح البخارى برقم (2371 ) ومسلم برقم (2337) = استنت:جرت وعدت =الطيل:حبل يشد به قائمة الدابة = المرج:الأرض الواسعة ذات نبات كثير تخلى فيه الدواب تسرح مختلطة كيف شاءت =النواء:العداوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت