خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا! - فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي.ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية.فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته!
وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة،ومن التعلق بغير هذه الحقيقة ..فعندئذ يتحرر من جميع القيود،وينطلق من كل الأوهاق.يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة،ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة.وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد اللّه؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا للّه؟
ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة اللّه،فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها - وهذه درجة يرى فيها القلب يد اللّه في كل شيء يراه.ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا اللّه.لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة اللّه.
كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب.ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت،وبه تأثرت ..وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور