فإذا حسد الحاسد،ووجه انفعالا نفسيا معينا إلى المحسود فلا سبيل لنفي أثر هذا التوجيه لمجرد أن ما لدينا من العلم وأدوات الاختبار،لا تصل إلى سر هذا الأثر وكيفيته.فنحن لا ندري إلا القليل في هذا الميدان.وهذا القليل يكشف لنا عنه مصادفة في الغالب،ثم يستقر كحقيقة واقعة بعد ذلك! فهنا شر يستعاذ منه باللّه،ويستجار منه بحماه [1] ..
واللّه برحمته وفضله هو الذي يوجه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمته من ورائه إلى الاستعاذة به من هذه الشرور.ومن المقطوع به أنهم متى استعاذوا به - وفق توجيهه - أعاذهم.وحماهم من هذه الشرور إجمالا وتفصيلا.
وقد روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) وَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ [2] .
(1) - للأستاذ الشيخ محمد عبده رأي آخر في تفسير النفاثات في العقد وحاسد إذا حسد في تفسيره لجزء عم فيراجع هنالك.ومرجعه هو ما سبق أن ذكرنا في سورة الفيل من ميل المدرسة العقلية لتضييق نطاق الغيبيات .. ( السيد رحمه الله )
(2) - صحيح البخارى- المكنز [17 /10] 5017