فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 4997

تجربتين منها،ويذكر شخص آخر لا يفصح عن اسمه في التجربة الثالثة ..وتنتهي كلها إلى إيضاح لحقيقة الموت ولحقيقة الحياة وارتباطهما مباشرة بإرادة اللّه وعلمه واستعصاء هذا السر على الإدراك البشري أن يعرف كنهه فهو فوق مجال الإدراك،ومرده إلى اللّه وحده دون سواه.

وعلاقة هذا الاستطراد بأمر القتال والجهاد واضحة كما أن علاقته بتصحيح التصور الإيماني بصفة عامة،واضحة كذلك.

ومن هنا يبدأ في حديث طويل عن الارتباطات التي يقوم عليها المجتمع المسلم.فيقرر أن التكافل هو قاعدة هذا المجتمع وأن الربا منبوذ منه ملعون.ومن ثم يرد حديث عن الإنفاق والصدقة يستغرق مساحة واسعة من بقية السورة ..وهو حديث حافل بالصور والظلال،والإيقاعات والإيحاءات التي يحسن إرجاء وصفها إلى موضعها عند مواجهة نصوصها الجميلة.أما مناسبتها في هذا السياق فهي مناسبة قوية مع القتال والجهاد.كما أن النفقة في سبيل اللّه والصدقة جانب هام من جوانب الحياة الإسلامية العامة،التي تنظمها هذه السورة بشتى التشريعات وشتى التوجيهات.

وفي الجانب الآخر المقابل لجانب الإنفاق والصدقة يقوم الربا ..ذلك النظام الخبيث الذي يحمل عليه القرآن حملة قاصمة في خلال صفحة من المصحف،كأنما تنقض منها الصواعق لتحطيم هذا الأساس النكد للحياة الاقتصادية والاجتماعية ولإقامة قاعدة أخرى سليمة قوية ينهض عليها بناء المجتمع الإسلامي الذي كان ينشئه اللّه - سبحانه - بهذا القرآن.

يليه تشريع الدين،الذي سبق به القرآن الكريم كل تشريع في موضوعه.وهو مسوق في آيتين،إحداهما أطول آية في القرآن الكريم.وتتجلى فيهما خاصية هذا القرآن في سوق تشريعاته سياقة حية موحية يتفرد بها تفردا كاملا معجزا.

وفي النهاية تختم السورة ختاما يتناسق تماما مع افتتاحها،ومع أظهر ما اشتمل عليه سياقها.ختاما يتناول قاعدة التصور الإسلامي في الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله - «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» ..وهي القاعدة التي تكرر إبرازها في السورة من قبل.كما يتناول دعاء رخيا من المسلمين للّه.يقرر طبيعة العلاقة بين المؤمن وربه وحاله معه سبحانه.وفيه إشارة لما مر في السورة من تاريخ بني إسرائيل: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا.رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا.رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ.وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا.أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..وهو ختام يناسب المطلع ويناسب السياق الطويل الدقيق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت