فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 4997

عن طريق اللّه،والتلقي من غير اللّه،والاحتكام لغير منهج اللّه ..وما يترك الإنسان نور اللّه الواحد الذي لا يتعدد.نور الحق الواحد الذي لا يتلبس.حتى يدخل في الظلمات من شتى الأنواع وشتى الأصناف ..وكلها ظلمات ..!

والعاقبة هي اللائقة بأصحاب الظلمات: « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» ..وإذ لم يهتدوا بالنور،فليخلدوا إذن في النار! إن الحق واحد لا يتعدد والضلال ألوان وأنماط ..فماذا بعد الحق إلا الضلال؟

الحكمة من فرض الجهاد في سبيل الله

وقبل أن ننتقل من هذا الدرس يحسن أن نقول كلمة عن قاعدة: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» إلى جوار فرضية الجهاد في الإسلام،والمواقع التي خاضها الإسلام.وقوله تعالى في آية سابقة: «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» ..

إن بعض المغرضين من أعداء الإسلام يرمونه بالتناقض فيزعمون أنه فرض بالسيف،في الوقت الذي قرر فيه:أن لا إكراه في الدين ..أما بعضهم الآخر فيتظاهر بأنه يدفع عن الإسلام هذه التهمة وهو يحاول في خبث أن يخمد في حس المسلم روح الجهاد ويهون من شأن هذه الأداة في تاريخ الإسلام وفي قيامه وانتشاره.

ويوحي إلى المسلمين - بطريق ملتوية ناعمة ماكرة - أن لا ضرورة اليوم أو غدا للاستعانة بهذه الأداة!

وذلك كله في صورة من يدفع التهمة الجارحة عن الإسلام! . [1] .

وهؤلاء وهؤلاء كلاهما من المستشرقين الذين يعملون في حقل واحد في حرب الإسلام،وتحريف منهجه،وقتل إيحاءاته الموحية في حس المسلمين،كي يأمنوا انبعاث هذا الروح،الذي لم يقفوا له مرة في ميدان! والذي أمنوا واطمأنوا منذ أن خدروه وكبلوه بشتى الوسائل،وكالوا له الضربات الساحقة الوحشية في كل مكان! وألقوا في خلد المسلمين أن الحرب بين الاستعمار وبين وطنهم ليست حرب عقيدة أبدا تقتضي الجهاد! إنما هي فقط حرب أسواق وخامات ومراكز وقواعد ..ومن ثم فلا داعي للجهاد! لقد انتضى الإسلام السيف،وناضل وجاهد في تاريخه الطويل.لا ليكره أحدا على الإسلام ولكن ليكفل عدة أهداف كلها تقتضي الجهاد.

جاهد الإسلام أولا ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يسامونها وليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم.وقرر ذلك المبدأ العظيم الذي سلف تقريره في هذه السورة - في الجزء الثاني - «وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ» ..فاعتبر الاعتداء على العقيدة والإيذاء بسببها،وفتنة أهلها عنها أشد

(1) - في مقدمة هؤلاء سيرت.و.أرنولد صاحب كتاب: «الدعوة إلى الإسلام» ترجمة الدكتور إبراهيم حسن وأخيه. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت