فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4997

لا يستطيع أن يمل هو إما لعي أو جهل أو آفة في لسانه أو لأي سبب من الأسباب المختلفة الحسية أو العقلية ..فليملل ولي أمره القيم عليه .. «بِالْعَدْلِ» ..

والعدل يذكر هنا لزيادة الدقة.فربما تهاون الولي - ولو قليلا - لأن الدين لا يخصه شخصيا.كي تتوافر الضمانات كلها لسلامة التعاقد.

وبهذا ينتهي الكلام عن الكتابة من جميع نواحيها،فينتقل الشارع إلى نقطة أخرى في العقد،نقطة الشهادة: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ.فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ - مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ - أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » ..

إنه لا بد من شاهدين على العقد - «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ» - والرضى يشمل معنيين:الأول أن يكون الشاهدان عدلين مرضيين في الجماعة.والثاني أن يرضى بشهادتهما طرفا التعاقد ..ولكن ظروفا معينة قد لا تجعل وجود شاهدين أمرا ميسورا.فهنا ييسر التشريع فيستدعي النساء للشهادة،وهو إنما دعا الرجال لأنهم هم الذين يزاولون الأعمال عادة في المجتمع المسلم السوي،الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش،فتجور بذلك على أمومتها وأنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية وهي الطفولة الناشئة الممثلة لجيل المستقبل،في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل،كما تضطر إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم! فأما حين لا يوجد رجلان فليكن رجل واحد وامرأتان ..ولكن لماذا امرأتان؟ إن النص لا يدعنا نحدس! ففي مجال التشريع يكون كل نص محددا واضحا معللا: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » ..والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة.فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد،مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء،فتذكرها الأخرى بالتعاون معا على تذكر ملابسات الموضوع كله.وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية.فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلا نفسيا في المرأة حتما.تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء ..

وذلك من فضل اللّه على المرأة وعلى الطفولة ..وهذه الطبيعة لا تتجزأ،فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها - حين تكون امرأة سوية - بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال،ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء.ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى - إذا انحرفت مع أي انفعال - فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة.

وكما وجه الخطاب في أول النص إلى الكتاب ألا يأبوا الكتابة،يوجهه هنا إلى الشهداء ألا يأبوا الشهادة: «وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت