فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 4997

أن يمضي المؤمنون في طريق الدعوة إلى رب العالمين - على ما ينتظرهم فيها من التعذيب والتنكيل - إلا بمثل هذا اليقين بشقيه:أنهم هم المؤمنون،وأن أعداءهم هم الكافرون،وأنهم إنما يحاربونهم على الدين،ولا ينقمون منهم إلا الدين.

ونقف بعد ذلك أمام الروعة الباهرة لانتصار العقيدة على الحياة. وانتصار العزيمة على الألم. وانتصار «الإنسان» على الشيطان. وهو مشهد بالغ الروعة .. نعترف أننا نعجز عن القول فيه. فندعه كما صوره النص القرآني الكريم!" [1] "

وقال رحمه الله:"إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض،والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق اللّه الإنسان."

والشر جامح والباطل مسلح.وهو يبطش غير متحرج،ويضرب غير متورع ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه،وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له.فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش،وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم.

ولم يشأ اللّه أن يترك الإيمان والخير والحق عزلا تكافح قوى الطغيان والشر والباطل،اعتمادا على قوة الإيمان في النفوس وتغلغل الحق في الفطر،وعمق الخير في القلوب.فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطر.وللصبر حد وللاحتمال أمد،وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه.

واللّه أعلم بقلوب الناس ونفوسهم.ومن ثم لم يشأ أن يترك المؤمنين للفتنة،إلا ريثما يستعدون للمقاومة،ويتهيأون للدفاع،ويتمكنون من وسائل الجهاد ..وعندئذ أذن لهم في القتال لرد العدوان.

وقبل أن يأذن لهم بالانطلاق إلى المعركة آذنهم أنه هو سيتولى الدفاع عنهم فهم في حمايته: «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا» ..

وأنه يكره أعداءهم لكفرهم وخيانتهم فهم مخذولون حتما: «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ» ..

وأنه حكم لهم بأحقية دفاعهم وسلامة موقفهم من الناحية الأدبية فهم مظلومون غير معتدين ولا متبطرين: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا» ..

وأن لهم أن يطمئنوا إلى حماية اللّه لهم ونصره إياهم: «وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» ..

وأن لهم ما يبرر خوضهم للمعركة فهم منتدبون لمهمة إنسانية كبيرة،لا يعود خيرها عليهم وحدهم،إنما يعود على الجبهة المؤمنة كلها وفيها ضمان لحرية العقيدة وحرية العبادة وذلك فوق أنهم مظلمون أخرجوا من ديارهم بغير حق: «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا:رَبُّنَا اللَّهُ» ..وهي أصدق كلمة أن تقال،وأحق كلمة بأن تقال.ومن أجل هذه الكلمة وحدها كان

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [3 /1352]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت