فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 4997

أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ،وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ،يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - قَالَ - حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ،ابْنُ سَلُولَ،وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَإِذَا فِى الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ،وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ،فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ،ثُمَّ قَالَ لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا .فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ،وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ،إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ،إِنْ كَانَ حَقًّا،فَلاَ تُؤْذِينَا بِهِ فِى مَجْلِسِنَا،ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ،فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ .فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا،فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ .فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ،فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا،ثُمَّ رَكِبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ،فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ » .يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ « قَالَ كَذَا وَكَذَا » .قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ،فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ،لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ،لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ،فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ،فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ .فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ،وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ) الآيَةَ،وَقَالَ اللَّهُ ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ،وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ،حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ،فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا،فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ،وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ .فَبَايَعُوا الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا [1] . ..أي ظهرت له وجهة هو ماض فيها لا يردّه عنها راد!

بذلك وجدت بذرة النفاق في المدينة - أو تمت وأفرخت،فقد كان هناك قبل بدر من اضطروا لمنافقة أهلهم الذين دخلوا في الإسلام - وأصبحت مجموعة من الرجال،ومن ذوي المكانة فيهم،مضطرة إلى التظاهر بالإسلام،والانضمام إلى المجتمع المسلم،بينما في أنفسها الحقد والعداء للإسلام والمسلمين وتتربص بهم الدوائر وتتلمس الثغرات في الصف وتترقب الأحداث التي تضعضع قوى المسلمين أو تزعزع الصف المسلم،ليظهروا كوامن صدورهم،أو ليضربوا ضربة الإجهاز إذا كان ذلك في مكنتهم!

(1) - صحيح البخارى- المكنز [15 /91] (4566 )

شرق:غص به ولم يسيغه والمراد أنه حسد النبى =الصناديد:جمع صنديد وهو كل عظيم شريف رئيس متغلب =العجاجة:ما ارتفع من غبار حوافرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت