فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 4997

القرآنية كما يربيهم بالأحداث الواقعية.وإنه ليصعب استيفاء الحديث هنا عن طبيعة هذا المقطع ومحتوياته وقيمته في بناء العقيدة وبناء الجماعة ..ولما كان هذا المقطع يقع بجملته في الجزء الرابع (من الظلال) فلنرجئ الحديث عنه إلى هذا الجزء (إن شاء اللّه) ..

ونمضي إلى ختام السورة - بعد فصل غزوة أحد - فإذا هو تلخيص لموضوعاتها الأساسية،يبدأ بإشارة موحية إلى دلالة هذا الكون (كتاب اللّه المنظور) وإيحاءاته للقلوب المؤمنة ..ويأخذ في دعاء رخي ندي من هذه القلوب،على مشهد الآيات في كتاب الكون المفتوح: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ.الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ،وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا،سُبْحانَكَ! فَقِنا عَذابَ النَّارِ.رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ.وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا.رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ.رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ.إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ...» ..

وهو يمثل نصاعة التصور ووضوحه.وخشوع القلب وتقواه.

ثم تجيء الاستجابة من اللّه - سبحانه - فيذكر فيها الهجرة والجهاد والإيذاء في سبيل اللّه: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ،وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي،وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا،لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ...» ..وفيه إشارة وعلاقة بغزوة أحد وأحداثها وآثارها.ثم يذكر أهل الكتاب - الذين استغرق الحديث عنهم مقطع السورة الأول - ليقول للمسلمين إن الحق الذي بأيديهم لا يجحده أهل الكتاب كلهم.فإن منهم من يؤمن به ويشهد بأحقيته: «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ،وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ،خاشِعِينَ لِلَّهِ،لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ...» .وتختم السورة بدعوة المسلمين - بإيمانهم - إلى الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..وهو ختام يناسب جو السورة وموضوعاتها جميعا ..

ولا يتم التعريف المجمل بهذه السورة حتى نلم بثلاثة خطوط عريضة فيها،تتناثر نقطها في السورة كلها،وتتجمع وتتركز في مجموعها،حتى ترسم هذه الخطوط العريضة بوضوح وتوكيد ..

أول هذه الخطوط بيان معنى «الدِّينَ» ومعنى «الْإِسْلامُ» ..

فليس الدين - كما يحدده اللّه - سبحانه - ويريده ويرضاه - هو كل اعتقاد في اللّه ..إنما هي صورة واحدة من صور الاعتقاد فيه - سبحانه - صورة التوحيد المطلق الناصع القاطع:توحيد الألوهية التي يتوجه إليها البشر كما تتوجه إليها سائر الخلائق في الكون بالعبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت