وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ،قَالَ:ثني الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ أَسَدٍ أَحَدَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ،قَالَ:لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْجَيْشِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ ،وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ ،يَلْتَمِسُونَ الْحَلِفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْخَزْرَجِ ،سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ ،فَقَالَ:"هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ ؟"قَالُوا:وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ:"أَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَعَثني إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ،وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ"،ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ ،وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ،فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ ،وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا:أَيْ قَوْمِ ،هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ ،قَالَ:فَأَخَذَ أَبُو الْجَيْشِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ حِفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ ،وَقَالَ:دَعْنَا مِنْكَ ،فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا ،قَالَ:فَصَمَتَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ ،وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمْ ،وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ،وَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ،قَالَ:ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ قَالَ:فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ دِينِهِ ،وَإِعْزَازَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَإِنْجَازَ مَوْعِدِهِ لَهُ ،خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَوْسِمَ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ النَّفْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي كُلِّ مُوسِمٍ ،فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ،إِذْ لَقِيَ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ أَرَادَ اللَّهُ لَهُمْ خَيْرًا ،قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ:قَالَ سَلَمَةُ:قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:فَحَدَّثَنِي عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ قَوْمِهِ ،قَالُوا:لَمَّا لَقِيَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُمْ:"مَنْ أَنْتُمْ ؟"قَالُوا:نَفَرٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ،قَالَ:وَأَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ ؟"قَالُوا:نَعَمْ ،قَالَ:"أَفَلَا تَجْلِسُونَ حَتَّى أُكَلِّمَكُمْ ؟"قَالُوا:بَلَى ،قَالَ:فَجَلَسُوا مَعَهُ ،فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ،وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ،قَالَ:وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُمْ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ بِبِلَادِهِمْ ،وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعِلْمٍ ،وَكَانُوا أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ ،وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ بِبِلَادِهِمْ ،فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ،قَالُوا لَهُمْ:إِنَّ نَبِيًّا الْآنَ مَبْعُوثٌ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ نَتَّبِعُهُ وَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادِ وَإِرَمٍ ،فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُولَئِكَ النَّفْرَ ،وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:يَا قَوْمُ تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي تُوعِدُكُمْ بِهِ يَهُودُ ،وَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ ،فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ صَدَّقُوهُ ،وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ،وَقَالُوا لَهُ:إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا ،وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةَ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ ،وَعَسَى أَنْ يَجْمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ ،وَسَنَقْدُمُ عَلَيْهِمْ ،فَنَدْعُوَهُمْ إِلَى أَمْرِكَ ،وَنَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَجَبْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ ،فَإِنْ يَجْمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ،فَلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ ،قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا ،وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي سِتَّةُ نَفَرٍ ،قَالَ:فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ،ذَكَرُوا لَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ،حَتَّى فَشَا فِيهِمْ ،فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا ذِكْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ"