فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 4997

وقال رحمه الله":ولا بد من لفتة هنا إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن:إن «هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها» التي يعدها الإسلام - في موضعها ذاك - دار حرب،يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها،هي «مكة» وطن المهاجرين،الذين يدعون هذه الدعوة الحارة إلى قتال المشركين فيها.ويدعو المسلمون المستضعفون هذه الدعوة الحادة للخروج منه!"

إن كونها بلدهم لم يغير وضعها في نظر الإسلام - حين لم تقم فيها شريعة اللّه ومنهجه وحين فتن فيها المؤمنون عن دينهم،وعذبوا في عقيدتهم ..بل اعتبرت بالنسبة لهم هم أنفسهم «دار حرب» ..دار حرب،هم لا يدافعون عنها،وليس هذا فحسب بل هم يحاربونها لإنقاذ إخوتهم المسلمين منها ..إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته.ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام شريعة اللّه فيه وأرضه التي يدفع عنها هي « دار الإسلام» التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة ..وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي،تنضح به الجاهليات،ولا يعرفه الإسلام" [1] ."

وقال رحمه الله:"ولقد كانت هذه المفاصلة ضرورية لإيضاح معالم الاختلاف الجوهري الكامل،الذي يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق.الاختلاف في جوهر الاعتقاد،وأصل التصور،وحقيقة المنهج،وطبيعة الطريق."

إن التوحيد منهج،والشرك منهج آخر ..ولا يلتقيان ..التوحيد منهج يتجه بالإنسان - مع الوجود كله - إلى اللّه وحده لا شريك له.ويحدد الجهة التي يتلقى منها الإنسان،عقيدته وشريعته،وقيمه وموازينه،وآدابه وأخلاقه،وتصوراته كلها عن الحياة وعن الوجود.هذه الجهة التي يتلقى المؤمن عنها هي اللّه،اللّه وحده بلا شريك.ومن ثم تقوم الحياة كلها على هذا الأساس.غير متلبسة بالشرك في أية صورة من صوره الظاهرة والخفية ..وهي تسير ..

وهذه المفاصلة بهذا الوضوح ضرورية للداعية.وضرورية للمدعوين ..

إن تصورات الجاهلية تتلبس بتصورات الإيمان،وبخاصة في الجماعات التي عرفت العقيدة من قبل ثم انحرفت عنها.وهذه الجماعات هي أعصى الجماعات على الإيمان في صورته المجردة من الغبش والالتواء والانحراف.أعصى من الجماعات التي لا تعرف العقيدة أصلا.ذلك أنها تظن بنفسها الهدى في الوقت الذي تتعقد انحرافاتها وتتلوى! واختلاط عقائدها وأعمالها وخلط الصالح بالفاسد فيها،قد يغري الداعية نفسه بالأمل في اجتذابها إذا أقر الجانب الصالح وحاول تعديل الجانب الفاسد ..وهذا الإغراء في منتهى الخطورة! إن الجاهلية جاهلية،والإسلام إسلام.والفارق بينهما بعيد.والسبيل هو الخروج عن الجاهلية بجملتها إلى الإسلام بجملته.هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة إلى الإسلام بكل ما فيه.

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [2 /708]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت