خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ.يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ.وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ» ..
أي طمأنينة ينشئها هذا التصور؟ وأي سكينة يفيضها على القلب؟ وأي ثقة في الحق والخير والصلاح؟ وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير؟
وانتهيت من فترة الحياة - في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم ..إنه لا صلاح لهذه الأرض،ولا راحة لهذه البشرية،ولا طمأنينة لهذا الإنسان،ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة،ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة ..إلا بالرجوع إلى اللّه ..
والرجوع إلى اللّه - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد ..واحد لا سواه ..إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج اللّه الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم ..إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها.والتحاكم إليه وحده في شؤونها.وإلا فهو الفساد في الأرض،والشقاوة للناس،والارتكاس في الحمأة،والجاهلية التي تعبد الهوى من دون اللّه: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ.وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» ..
إن الاحتكام إلى منهج اللّه في كتاب ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار،إنما هو الإيمان ..
أو ..فلا إيمان .. «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» .. «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا،وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ،وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ» ..
والأمر إذن جد ..إنه أمر العقيدة من أساسها ..ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها ..
إن هذه البشرية - وهي من صنع اللّه - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع اللّه ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق،وشفاء كل داء: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» ..
«إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» ..ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه،ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه،ولا تسلك في أمر نفسها،وفي أمر إنسانيتها،وفي أمر سعادتها أو شقوتها ..ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة ..وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز.ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه،فترده إلى المصنع الذي منه خرج،ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب،الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف،الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه وأنشأه: «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟» ..