وتوزيع أنصبة الميراث في الأسرة يجيء وصية من اللّه: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ...» «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» ..وتنتهي تشريعات الإرث بهذا التعقيب: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ،وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها،وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ» ..
وفي تشريعات الأسرة وتنظيم المهور والطلاق وما إليها ترد مثل هذه التعقيبات: «وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ،فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» .. «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ..كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ..» .. «يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ،وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .. «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا.إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» ..
«وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ..تسبق في الآية الوصية بالإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين ..إلخ وهكذا ترتبط سائر التنظيمات والتشريعات باللّه،وتستمد من شريعته،وترجع الأمور كلها إلى هذه القيادة التي لها وحدها حق الطاعة والاتباع.
2 -ويترتب على إقرار ذلك الأصل الكبير أن يكون ولاء المؤمنين لقيادتهم ولجماعتهم المؤمنة.فلا يتولوا أحدا لا يؤمن إيمانهم،ولا يتبع منهجهم،ولا يخضع لنظامهم،ولا يتلقى من قيادتهم.كائنة ما كانت العلاقة التي تربطهم بهذا الأحد.علاقة قرابة.أو جنس.أو أرض أو مصلحة.وإلا فهو الشرك أو النفاق،وهو الخروج من الصف المسلم على كل حال: «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ - مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى - وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى،وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ،وَساءَتْ مَصِيرًا.إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ،وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ،وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» .. (115 - 116) ..«بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.أيبتغون عندهم العزة ? فإن العزة لله جميعا).. [ آية 139 ] .. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) } [النساء:144 - 146..
3 -ويترتب عليه وجوب هجرة المسلمين من دار الحرب - وهي كل دار لا تقوم فيها شريعة الإسلام ولا تدين للقيادة السملمة - ليلحقوا بالجماعة المسلمة متى قامت في الأرض وأصبح لها قيادة وسلطان - وليستظلوا برايه القيادة المسلمة ولا يخضعوا لراية الكفر - وهي كل راية غير راية الإسلام - وإلا فهو النفاق أو الكفر ;وهو الخروج من الصف المسلم على كل حال: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ