فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 4997

فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ - وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ - إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ - فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ - وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً،أَوِ امْرَأَةٌ،وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ،فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ.فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ - غَيْرَ مُضَارٍّ،وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» ..

هاتان الآيتان،مضافا إليهما الآية الثالثة التي في نهاية السورة،ونصها: «يَسْتَفْتُونَكَ.قُلِ:اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ:إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ،وَلَهُ أُخْتٌ،فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ.وَهُوَ يَرِثُها - إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ - فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ.وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً،فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا،وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ..

هذه الآيات الثلاث تتضمن أصول علم الفرائض - أي علم الميراث - أما التفريعات فقد جاءت السّنة ببعضها نصا،واجتهد الفقهاء في بقيتها تطبيقا على هذه الأصول.وليس هنا مجال الدخول في هذه التفريعات والتطبيقات فمكانها كتب الفقه - فنكتفي - في ظلال القرآن - بتفسير هذه النصوص،والتعقيب على ما تتضمنه من أصول المنهج الإسلامي .. «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ:لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ..» ..

وهذا الافتتاح يشير - كما ذكرنا - إلى الأصل الذي ترجع إليه هذه الفرائض،وإلى الجهة التي صدرت منها،كما يشير إلى أن اللّه أرحم بالناس من الوالدين بالأولاد،فإذا فرض لهم فإنما يفرض لهم ما هو خير مما يريده الوالدون بالأولاد ..وكلا المعنيين مرتبطان ومتكاملان ..

إن اللّه هو الذي يوصي،وهو الذي يفرض،وهو الذي يقسم الميراث بين الناس - كما أنه هو الذي يوصي ويفرض في كل شيء،وكما أنه هو الذي يقسم الأرزاق جملة - ومن عند اللّه ترد التنظيمات والشرائع والقوانين،وعن اللّه يتلقى الناس في أخص شؤون حياتهم - وهو توزيع أموالهم وتركاتهم بين ذريتهم وأولادهم - وهذا هو الدين.فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقوا في شؤون حياتهم كلها من اللّه وحده وليس هناك إسلام،إذا هم تلقوا في أي أمر من هذه الأمور - جل أو حقر - من مصدر آخر.إنما يكون الشرك أو الكفر،وتكون الجاهلية التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس.

وإن ما يوصي به اللّه،ويفرضه،ويحكم به في حياة الناس - ومنه ما يتعلق بأخص شؤونهم،وهو قسمة أموالهم وتركاتهم بين ذريتهم وأولادهم - لهو أبر بالناس وأنفع لهم،مما يقسمونه هم لأنفسهم،ويختارونه لذرياتهم ..فليس للناس أن يقولوا:إنما نختار لأنفسنا.وإنما نحن أعرف بمصالحنا ..فهذا - فوق أنه باطل - هو في الوقت ذاته توقح،وتبجح،وتعالم على اللّه،وادعاء لا يزعمه إلا متوقح جهول!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت