فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 4997

..ثم تعقبها الفتنة والابتلاء - كما حدث أول مرة - فأما ناس فيفتنون ويرتدون! وأما ناس فيصدقون ما عاهدوا اللّه عليه فيقضون نحبهم ويموتون شهداء.وأما ناس فيصبرون ويصابرون ويصرون على الإسلام،ويكرهون أن يعودوا إلى الجاهلية كما يكره أحدهم أن يلقى في النار حتى يحكم اللّه بينهم وبين قومهم بالحق،ويمكّن لهم في الأرض - كما مكن للمسلمين أول مرة - فيقوم في أرض من أرض اللّه نظام إسلامي ..ويومئذ تكون الحركة من نقطة البدء إلى قيام النظام الإسلامي قد ميزت المجاهدين المتحركين إلى طبقات إيمانية،وفق الموازين والقيم الإيمانية ..ويومئذ لن يحتاج هؤلاء إلى ترشيح أنفسهم وتزكيتها،لأن مجتمعهم الذي جاهد كله معهم يعرفهم ويزكيهم ويرشحهم! ولقد يقال بعد هذا:ولكن هذا يكون في المرحلة الأولى.فإذا استقر المجتمع بعد ذلك؟ وهذا سؤال من لا يعرف طبيعة هذا الدين! إن هذا الدين يتحرك دائما ولا يكف عن الحركة ..يتحرك لتحرير «الإنسان» .كل الإنسان ..في «الأرض» ..كل الأرض ..من العبودية لغير اللّه وليرفعه عن العبودية للطواغيت بلا حدود من الأرض أو الجنس أو القوم أو أي مقوم من المقومات البشرية الأرضية الهزيلة السخيفة! وإذن فستظل الحركة - التي هي طبيعة هذا الدين الأصيلة - تميز أصحاب البلاء وأصحاب الكفايات والمواهب ولا تقف أبدا ليركد هذا المجتمع ويأسن - إلا أن ينحرف عن الإسلام - وسيظل الحكم الفقهي - الخاص بتحريم تزكية النفس وطلب العمل على أساس هذه التزكية - قائما وعاملا في محيطه الملائم ..ذات المحيط الذي نشأ أول مرة وعمل فيه.

ثم يقال:ولكن المجتمع حين يتسع لا يعرف الناس بعضهم بعضا ويصبح الأكفاء الموهوبون في حاجة إلى الإعلان عن أنفسهم وتزكيتها وطلب العمل على أساس هذه التزكية!

وهذا القول كذلك وهم ناشئ من التأثر بواقع المجتمعات الجاهلية الحاضرة ..إن المجتمع المسلم يكون أهل كل محلة فيه متعارفين متواصلين متكافلين - كما هي طبيعة التربية والتكوين والتوجيه،والالتزام في المجتمع المسلم - ومن ثم يكون أهل كل محلة عارفين بأصحاب الكفايات والمواهب فيهم موزونة هذه الكفايات والمواهب بموازين وقيم إيمانية فلا يعز عليهم أن ينتدبوا هم من بينهم أهل البلاء والتقوى والكفاية ..

سواء لمجلس الشورى أو للشؤون المحلية.أما الإمارات العامة فيختار لها الإمام - الذي اختارته الأمة بعد ترشيح أهل الحل والعقد - أو أهل الشورى - له ..يختار لها من بين مجموعة الرجال المختارين الذين ميزتهم الحركة.والحركة دائبة كما قلنا في المجتمع المسلم،والجهاد ماض إلى يوم القيامة.

إن الذين يفكرون في النظام الإسلامي اليوم وتشكيلاته - أو يكتبون - يدخلون في متاهة! ذلك أنهم يحاولون تطبيق قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية المدونة في فراغ! يحاولون تطبيقها في هذا المجتمع الجاهلي القائم،بتركيبه العضوي الحاضر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت