فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4997

«يقول طبيب فرنسي نطاسي يدعى الدكتور ليريه:إنه يموت في فرنسا ثلاثون ألف نسمة بالزهري،وما يتبعه من الأمراض الكثيرة في كل سنة.وهذا المرض هو أفتك الأمراض بالأمة الفرنسية بعد حمى «الدق» .

وهذه جريرة مرض واحد من الأمراض السرية التي فيها عدا هذا أمراض كثيرة أخرى » [1] .

والأمة الفرنسية يتناقص تعدادها بشكل خطير:ذلك أن سهولة تلبية الميل الجنسي،وفوضى العلاقات الجنسية والتخلص من الأجنة والمواليد،لا تدع مجالا لتكوين الأسرة،ولا لاستقرارها ولا لاحتمال تبعة الأطفال الذين يولدون من الالتقاء الجنسي العابر.ومن ثم يقل الزواج،ويقل التناسل،وتتدحرج فرنسا منحدرة إلى الهاوية.

«سبعة أو ثمانية في الألف هو معدل الرجال والنساء الذين يتزوجون في فرنسا اليوم.ولك أن تقدر من هذا المعدل المنخفض كثرة النفوس التي لا تتزوج من أهاليها.ثم هذا النزر القليل من الذين يعقدون الزواج،قل فيهم من ينوون به التحصن والتزام المعيشة البرة الصالحة بل هم يقصدون به كل غرض سوى هذا الغرض.حتى إنه كثيرا ما يكون من مقاصد زواجهم أن يحللوا به الولد النغل الذي قد ولدته أمه قبل النكاح! ويتخذوه ولدا شرعيا! فقد كتب «بول بيورو» :من العادة الجارية في طبقة العاملين في فرنسا أن المرأة منهم تأخذ من خدنها ميثاقا قبل أن يعقد بينهما النكاح،أن الرجل سيتخذ ولدها الذي ولدته قبل النكاح ولدا شرعيا له.

وجاءت امرأة في محكمة الحقوق بمدينة سين! فصرحت:إنني كنت قد آذنت بعلي عن النكاح بأني لا أقصد بالزواج إلا استحلال الأولاد الذين ولدتهم نتيجة اتصالي به قبل النكاح.وأما أن أعاشره وأعيش معه كزوجة،فما كان في نيتي عند ذاك،ولا هو في نيتي الآن.ولذلك اعتزلت زوجي في أصيل اليوم الذي تم فيه زواجنا،ولم ألتق به إلى هذا اليوم،لأني كنت لا أنوي قط أن أعاشره معاشرة زوجية.

«قال عميد كلية شهيرة في باريس لبول بيورد:إن عامة الشباب يريدون بعقد النكاح استخدام بغي في بيتهم أيضا.ذلك أنهم يظلون مدة عشر سنين أو أكثر يهيمون في أودية الفجور أحرارا طلقاء.ثم يأتي عليهم حين من دهرهم يملون تلك الحياة الشريدة المتقلقلة،فيتزوجون بامرأة بعينها،حتى يجمعوا بين هدوء البيت وسكينته،ولذة المخادنة الحرة خارج البيت » [2] .

وهكذا تدهورت فرنسا.وهكذا هزمت في كل حرب خاضتها،وهكذا تتوارى عن مسرح الحضارة ثم عن مسرح الوجود يوما بعد يوم.حتى تحق سنة اللّه التي لا تتخلف وإن بدت بطيئة الدوران في بعض الأحيان! بالقياس إلى تعجل الإنسان! أما في الدول التي لا تزال تبدو فتية،أو لم تظهر فيها آثار الدمار واضحة بعد،فهذه نماذج مما يجري فيها:

(1) - كتاب الحجاب للسيد أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان ص 113 - 114. ( السيد رحمه الله )

(2) - المصدر السابق 115 - 117. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت