فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 4997

ورواه ابن أبي حاتم عَنْ مُجَاهِدٍ،قَالَ:قَالَتْ أُمُّ سَلَمةَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ:"لا نُقَاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ،وَلا نَقْطَعُ الْمِيرَاثَ،فَنَزَلَتْ:"وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ"ثُمَّ نَزَلَتْ"أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامَلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى"". [1] .

عن السدي قوله:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض"،فإن الرجال قالوا:"نريد أن يكون لنا من الأجر الضعفُ على أجر النساء،كما لنا في السهام سهمان،فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران".وقالت النساء:"نريد أن يكون لنا أجرٌ مثل أجر الرجال،فإنا لا نستطيع أن نقاتل،ولو كتب علينا القتال لقاتلنا"! فأنزل الله تعالى الآية،وقال لهم:سلوا الله من فضله،يرزقكم الأعمال،وهو خير لكم [2] ..

.وروي مثل ذلك عن قتادة ..كذلك وردت روايات أخرى بإطلاق معنى الآية:

وقال علي بن أبي طلحة،عن ابن عباس:قوله: { وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } قال ولا يتمنى الرجل فيقول:"ليت لو أن لي مال فلان وأهله!"فنهى الله عن ذلك،ولكن يسأل الله من فضله.وكذا قال محمد بن سيرين والحسن والضحاك وعطاء نحو ذلك وهو الظاهر من الآية" [3] ."

ونجد في الأقوال الأولى ظلالا من رواسب الجاهلية في تصور ما بين الرجال والنساء من روابط كما نجد روائح للتنافس بين الرجال والنساء،لعلها قد أثارتها تلك الحريات والحقوق الجديدة التي علمها الإسلام للمرأة،تمشيا مع نظريته الكلية في تكريم الإنسان بجنسيه،وفي إنصاف كل جنس فيه وكل طبقة وكل أحد ..إنصافه حتى من نفسه التي بين جنبيه ..

ولكن الإسلام إنما كان يستهدف من هذا كله تحقيق منهجه المتكامل بكل حذافيره.لا لحساب الرجال،ولا لحساب النساء! ولكن لحساب «الإنسان» ولحساب «المجتمع المسلم» ولحساب الخلق والصلاح والخير في إطلاقه وعمومه.وحساب العدل المطلق المتكامل الجوانب والأسباب.

إن المنهج الإسلامي يتبع الفطرة في تقسيم الوظائف وتقسيم الأنصبة بين الرجال والنساء.والفطرة ابتداء جعلت الرجل رجلا والمرأة امرأة وأودعت كلا منهما خصائصه المميزة لتنوط بكل منهما وظائف معينة

لا لحسابه الخاص.ولا لحساب جنس منهما بذاته.ولكن لحساب هذه الحياة الإنسانية التي تقوم،وتنتظم،وتستوفي خصائصها،وتحقق غايتها - من الخلافة في الأرض وعبادة اللّه بهذه الخلافة - عن طريق هذا التنوع بين الجنسين،والتنوع في الخصائص والتنوع في الوظائف ..وعن طريق تنوع

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /132] ( 5266) صحيح

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [8 /264] (9246 ) حسن مرسل

(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [2 /287]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت