فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 4997

استحضار هذا الذي سبق كله واستحضار ما قيل عن أهمية مؤسسة الأسرة كذلك ..يجعلنا نفهم بوضوح - حين لا تنحرف القلوب بالهوى والرءوس بالكبر! - لماذا شرعت هذه الإجراءات التأديبية أولا.والصورة التي يجب أن تؤدى بها ثانيا ..

إنها شرعت كإجراء وقائي - عند خوف النشوز - للمبادرة بإصلاح النفوس والأوضاع،لا لزيادة إفساد القلوب،وملئها بالبغض والحنق،أو بالمذلة والرضوخ الكظيم! إنها ..أبدا ..ليست معركة بين الرجل والمرأة.يراد لها بهذه الإجراءات تحطيم رأس المرأة حين تهم بالنشوز وردها إلى السلسلة كالكلب المسجور! إن هذا قطعا ..ليس هو الإسلام ..إنما هو تقاليد بيئية في بعض الأزمان.نشأت مع هوان «الإنسان» كله.لا هوان شطر منه بعينه ..فأما حين يكون هو الإسلام،فالأمر مختلف جدا في الشكل والصورة.وفي الهدف والغاية ..

«وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ» ..هذا هو الإجراء الأول ..الموعظة ..وهذا هو أول واجبات القيم ورب الأسرة.عمل تهذيبي.مطلوب منه في كل حالة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا،وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» ..ولكنه في هذه الحالة بالذات،يتجه اتجاها معينا لهدف معين.هو علاج أعراض النشوز قبل أن تستفحل وتستعلن.ولكن العظة قد لا تنفع.لأن هناك هوى غالبا،أو انفعالا جامحا،أو استعلاء بجمال.أو بمال.أو بمركز عائلي ..أو بأي قيمة من القيم.تنسي الزوجة أنها شريكة في مؤسسة،وليست ندا في صراع أو مجال افتخار! ..

هنا يجيء الإجراء الثاني ..حركة استعلاء نفسية من الرجل على كل ما تدل به المرأة من جمال وجاذبية أو قيم أخرى،ترفع بها ذاتها عن ذاته،أو عن مكان الشريك في مؤسسة عليها قوامة.

«وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ» ..والمضجع موضع الإغراء والجاذبية،التي تبلغ فيها المرأة الناشز المتعالية قمة سلطانها.فإذا استطاع الرجل أن يقهر دوافعه تجاه هذا الإغراء،فقد أسقط من يد المرأة الناشز أمضى أسلحتها التي تعتز بها.وكانت - في الغالب - أميل إلى التراجع والملاينة،أمام هذا الصمود من رجلها،وأمام بروز خاصية قوة الإرادة والشخصية فيه،في أحرج مواضعها! ..على أن هناك أدبا معينا في هذا الإجراء ..إجراء الهجر في المضاجع ..وهو ألا يكون هجرا ظاهرا في غير مكان خلوة الزوجين ..لا يكون هجرا أمام الأطفال،يورث نفوسهم شرا وفسادا ..ولا هجرا أمام الغرباء يذل الزوجة أو يستثير كرامتها،فتزداد نشوزا.فالمقصود علاج النشوز لا إذلال الزوجة ولا إفساد الأطفال! ..وكلا الهدفين يبدو أنه مقصود من هذا الإجراء ..

ولكن هذه الخطوة قد لا تفلح كذلك ..فهل تترك المؤسسة تتحطم؟ إن هناك إجراء - ولو أنه أعنف - ولكنه أهون وأصغر من تحطيم المؤسسة كلها بالنشوز: «واضربوهن» ..واستصحاب المعاني السابقة كلها واستصحاب الهدف من هذه الإجراءات كلها يمنع أن يكون هذا الضرب تعذيبا للانتقام والتشفي.ويمنع أن يكون إهانة للإذلال والتحقير.ويمنع أن يكون أيضا للقسر والإرغام على معيشة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت