وعَنْ مَسْرُوقٍ فِي قَوْلِهِ:""فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ"قَالَ:قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ،فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ لَرُفِعْتَ فَوْقَنَا وَلَمْ نَرَكَ،قَالَ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَمِنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"". [1]
وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:أَتَى فَتًى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:"يَا نَبِيَّ اللَّهِ،إِنَّ لَنَا مِنْكَ نَظْرَةً فِي الدُّنْيَا،وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا نَرَاكَ،لأَنَّكَ فِي الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى،فَأَنْزَلَ عَزَّ وَجَلَّ:"فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". [2]
وعن قتادة قوله:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين"،ذكر لنا أن رجالا قالوا:هذا نبي الله نراه في الدنيا،فأما في الآخرة فيرفع فلا نراه! فأنزل الله:"ومن يطع الله والرسول"إلى قوله:"رفيقًا". [3]
وعن السدي:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم"الآية،قال:قال ناس من الأنصار:يا رسول الله،إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها،ونحن نشتاق إليك،فكيف نصنع؟ فأنزل الله"ومن يطع الله والرسول". [4]
وعَنِ الرَّبِيعِ , قَوْلُهُ:وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ الْآيَةُ , قَالَ:إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا:قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ فَضْلٌ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ , فَكَيْفَ لَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:إِنَّ الْأَعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إِلَى مَنْ هُمْ أَسْفَلَ فَيَجْتَمِعُونَ فِي رِيَاضِهَا , فَيَذْكُرُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ , وَيُنَزِّلُ لَهُمْ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ , فَيَسْعَوْنَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ وَمَا يَدْعُونَ بِهِ , فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ فِيهِ" [5] "
(1) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /239] ( 5614) صحيح مرسل
(2) - تفسير ابن أبي حاتم [4 /240] ( 5615) حسن مرسل
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [8 /534] ( 9926) صحيح مرسل
(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [8 /534] ( 9927) حسن مرسل
(5) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (9076 ) صحيح مرسل
وقال:وَأَمَّا قَوْلُهُ:ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ:كَوْنُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَالرَّسُولَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ يَقُولُ ذَلِكَ عَطَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَفَضْلُهُ عَلَيْهِمْ،لَا .بِاسْتِيجَابِهِمْ ذَلِكَ لِسَابِقَةٍ سَبَقَتْ لَهُمْ .فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:أَوَ لَيْسَ بِالطَّاعَةِ وَصَلُوا إِلَى مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِ ؟ قِيلَ لَهُ:إِنَّهُمْ لَمْ يُطِيعُوهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا بِفَضْلِهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَهَدَاهُمْ بِهِ لِطَاعَتِهِ،فَكُلُّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ .وَقَوْلُهُ:وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا يَقُولُ:"وَحَسْبُ الْعِبَادِ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُمْ عَلِيمًا بِطَاعَةِ الْمُطِيعِ مِنْهُمْ وَمَعْصِيَةِ الْعَاصِي،فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ وَيَحْفَظُهُ حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ،فَيَجْزِيَ الْمُحْسِنَ مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ،وَالْمُسِيءَ مِنْهُمْ بِالْإِسَاءَةِ،وَيَعْفُو عَمَّنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ".