فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 4997

كان في حاجة إلى جهود ضخمة من التربية والتوجيه،ومن الاستنهاض والتشجيع،لينهض بالمهمة الضخمة الملقاة على عاتق الجماعة المسلمة والارتفاع إلى مستوى هذه المهمة.سواء في التصورات الاعتقادية أو في خوض المعركة مع المعسكرات المعادية.

وهذا الذي نقرره لا يطعن في الحقيقة الأخرى.حقيقة أنه كان في هذا الصف من النماذج المسلمة من استوى على القمة السامقة وصعد المرتقى إلى هذه القمة ..ووصل ..ولكننا إنما نتحدث عن «الصف المسلم» ككل.وكبناء مختلط ولكنه غير متجانس وهو في هذه الحالة يحتاج إلى الجهد الجاهد لتسويته وتنسيقه مما هو ظاهر في هذه التوجيهات القرآنية الكثيرة.

والتدقيق في الملامح التي تبدو من خلال هذه التوجيهات،يجعلنا نعيش مع الجماعة المسلمة،في صورتها البشرية التي كثيرا ما ننساها! ونرى فيها مواضع الضعف ومواضع القوة.ونرى كيف كان القرآن يخوض المعركة مع الضعف البشري ومع رواسب الجاهلية ومع المعسكرات المعادية في وقت واحد.ونرى منهج القرآن في التربية - وهو يعمل في النفوس الحية في عالم الواقع - ونرى طرفا من الجهد الموصول الذي بذله هذا المنهج،حتى انتهى بهذه المجموعة - المختلفة الدرجات،المختلفة السمات،الملتقطة ابتداء من سفح الجاهلية - إلى ذلك التناسق والتكامل والارتفاع،الذي نشهده في أواخر أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقدر ما تسمح به الفطرة البشرية كذلك! وهذا يفيدنا ..يفيدنا كثيرا ..

يفيدنا في إدراك طبيعة النفس البشرية،وما تحمله من استعدادات الضعف واستعدادات القوة.متمثلة في خير الجماعات ..الجماعة التي رباها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالمنهج القرآني ..

ويفيدنا في إدراك طبيعة المنهج القرآني في التربية وكيف كان يأخذ هذه النفوس وكيف كان يتلطف لها وكيف كان ينسق الصف،الذي يحتوي على نماذج شتى من مستويات شتى.حيث نراه وهو يعمل في عالم الواقع ..على الطبيعة ..!

ويفيدنا في أن نقيس حالنا وحال المجموعات البشرية على واقع النفس البشرية،ممثلة في تلك الجماعة المختارة ..كي لا نيأس من أنفسنا حين نطلع على مواضع الضعف،فنترك العلاج والمحاولة! وكي لا تبقى الجماعة الأولى - على كل فضلها - مجرد حلم طائر في خيالنا،لا مطمع لنا في محاولة السير على خطاها.من السفح الهابط،في المرتقى الصاعد،إلى القمة السامقة! وكل هذه ذخيرة،حين نخرج بها - من الحياة في ظلال القرآن - نكون قد جنينا خيرا كثيرا إن شاء اللّه ..

إن من خلال هذه المجموعة من آيات هذا الدرس يبدو لنا أنه كان في الصف المسلم يومذاك:

« أ» من يبطىء نفسه عن الجهاد في سبيل اللّه،ومن يبطىء غيره.ثم يحسبها غنيمة إذا لم يخرج فسلم،على حين أصابت المسلمين مصيبة! كما يعدها خسارة إذا لم يخرج فغنم المسلمون،لأنه لم يكن له سهم في الغنيمة! وبذلك يشتري الدنيا بالآخرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت