«ب» وكان فيه من المهاجرين أنفسهم - وممن كانت تأخذهم الحماسة للقتال ودفع العدوان وهم في مكة،مكفوفون عن القتال - من يأخذهم الجزع حينما كتب عليهم القتال في المدينة ويتمنى لو أن اللّه أمهلهم إلى أجل،ولم يكتب عليهم القتال الآن!
«ج» ومن كان يرجع الحسنة - حين تصيبه - إلى اللّه ويرجع السيئة - حين تصيبه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا لشدة إيمانه باللّه طبعا ولكن لتجريح القيادة والتطير بها!
«د» ومن كان يقول:طاعة،في حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإذا خرج بيت هو ومن لف لفه غير الذي يقول!
«هـ» ومن كان يتناول الشائعات،فيذيع بها في الصف محدثا بها ما يحدثه من البلبلة،قبل أن يتثبت منها،من القيادة التي يتبعها!
«و» ومن كان يشك في أن مصدر هذه الأوامر والتوجيهات كلها هو اللّه سبحانه.ويظن أن بعضها من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لا مما أوحي له به!
«ز» ومن كان يدافع عن بعض المنافقين - كما سيأتي في مطلع الدرس التالي - حتى لتنقسم الجماعة المسلمة في أمرهم فئتين ..مما يوحي بعدم التناسق في التصور الإيماني وفي التنظيم القيادي (من ناحية عدم فهم المجموع لوظيفة القيادة وعلاقتهم بها في مثل هذه الشؤون) ..
وقد يكون هؤلاء جميعا مجموعة واحدة من المنافقين أو مجموعتين:المنافقين.وضعاف الإيمان،الذين لم تنضج شخصيتهم الإيمانية - ولو كان بعضهم من المهاجرين ..ولكن وجود تلك المجموعة أو هاتين المجموعتين في الصف المسلم - وهو يواجه العداوات المحيطة به في المدينة من اليهود،وفي مكة من المشركين،وفي الجزيرة العربية كلها من المتربصين ..من شأنه أن يحدث خلخلة في الصف تحتاج إلى تربية طويلة،وإلى جهاد طويل! ونحن نرى في هذا الدرس نماذج من هذا الجهاد،ومن هذه التربية.وعلاجا لكل خبيئة في النفس أو في الصف.في دقة،وفي عمق،وفي صبر كذلك،يتمثل في صبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قائد هذا الصف،الذي يتولى تربيته بالمنهج القرآني:
«أ» نرى الأمر بالحذر،فلا يخرج المجاهدون المؤمنون فرادى،للسرايا أو المهام الجهادية.بل يخرجون «ثبات» أي سرايا أو فصائل ..أو يخرجون جميعا في جيش متكامل.لأن الأرض حولهم ملغمة! والعداوات حولهم شتى،والكمين قد يكون كامنا بينهم من المنافقين،أو ممن يؤويهم المنافقون واليهود من عيون الأعداء المتربصين!
«ب» ونرى تصويرا منفرا للمبطئين يبدو فيه سقوط الهمة وحب المنفعة القريبة والتلون من حال إلى حال،حسب اختلاف الأحوال! وكذلك نرى التعجيب من حال أولئك الذين كانوا شديدي التحمس في مكة للقتال،فلما كتب عليهم في المدينة عراهم الجزع.