فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 4997

وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى بعض القتلى من المعاهدين [1] :ولكن لم يرد عتق رقاب مؤمنة بعددهم.مما يدل على أن الواجب في هذه الحالة هو الدية.وأن هذا ثبت بعمل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لا بهذه الآية.وأن الحالات التي تتناولها هذه الآية كلها هي حالات وقوع القتل على مؤمن.سواء كان من قوم مؤمنين في دار الإسلام،أو من قوم محاربين عدو للمسلمين في دار الحرب،أو من قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق ..ميثاق هدنة أو ذمة ..وهذا هو الأظهر في السياق.

ذلك القتل الخطأ.فأما القتل العمد،فهو الكبيرة التي لا ترتكب مع إيمان والتي لا تكفر عنها دية ولا عتق رقبة وإنما يؤكل جزاؤها إلى عذاب اللّه: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها،وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ.وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا» ..

إنها جريمة قتل لا لنفس فحسب - بغير حق - ولكنها كذلك جريمة قتل للوشيجة العزيزة الحبيبة الكريمة العظيمة،التي أنشأها اللّه بين المسلم والمسلم.إنها تنكر للإيمان ذاته وللعقيدة نفسها.

ومن ثم قرنت بالشرك في مواضع كثيرة واتجه بعضهم - ومنهم ابن عباس - إلى أنه لا توبة منها ..ولكن البعض الآخر استند إلى قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ،وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» ..فرجا للقاتل التائب المغفرة ..وفسر الخلود بأنه الدهر الطويل.

والذين تربوا في مدرسة الإسلام الأولى،كانوا يرون قاتلي آبائهم وأبنائهم وإخوانهم،- قبل إسلامهم - يمشون على الأرض - وقد دخلوا في الإسلام - فيهيج في نفوس بعضهم ما يهيج من المرارة.ولكنهم لا يفكرون في قتلهم.لا يفكرون مرة واحدة ولا يخطر لهم هذا الخاطر في أشد الحالات وجدا ولذعا ومرارة.بل إنهم لم يفكروا في إنقاصهم حقا واحدا من حقوقهم التي يخولها لهم الإسلام.

واحتراسا من وقوع القتل ولو كان خطأ وتطهيرا لقلوب المجاهدين حتى ما يكون فيها شيء إلا للّه،وفي سبيل اللّه ..يأمر اللّه المسلمين إذا خرجوا غزاة،ألا يبدأوا بقتال أحد أو قتله حتى يتبينوا وأن يكتفوا بظاهر الإسلام في كلمة اللسان (إذ لا دليل هنا يناقض كلمة اللسان) .

(1) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَى الْعَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .سنن الترمذى- المكنز [5 /441] (1465 ) ضعيف

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ » .

وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ » .قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ.وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى دِيَةِ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى دِيَةِ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ إِلَى مَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - .وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دِيَةُ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ.وَبِهَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَجُوسِىِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ.وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِىُّ وَإِسْحَاقُ.وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ دِيَةُ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ.وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.

سنن الترمذى- المكنز [5 /457] (1475-1476 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت