« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا.تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا.فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ.كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ،فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.فَتَبَيَّنُوا.إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» ..
وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول الآية:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ غَنَمٌ،فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ،فَعَدَوْا عَلَيْهِ،فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ،فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء] ،إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [1]
وعَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ،عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قَالَ:بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى إِضَمٍ،فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ،وَمُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ،فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمٍ مَرَّ بِنَا عَامِرٌ الأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ،لَهُ مَعَهُ مُتَيِّعٌ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ،فَلَمَّا مَرَّ بِنَا،سَلَّمَ عَلَيْنَا،فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ،وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ،فَقَتَلَهُ بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ،وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَمُتَيِّعَهُ،فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ،نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] .
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،قَالَ:خَرَجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ،فَمَرُّوا بِرَجُلٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ،فَأَرَادُوا قَتْلَهُ،فَقَالَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،فَقَالَ الْمِقْدَادُ:وَدَّ لَوْ فَرَّ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ،قَالَ:فَلَمَّا قَدِمُوا،ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا،وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ:الْغَنِيمَةُ، {فَعَندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} قَالَ:تَكْتُمُونَ إِيمَانَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} فَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ، {فَتَبَيَّنُوا} وَعِيدًا مِنَ اللهِ، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . [3]
وعن أبي ظَبْيَانَ،قَالَ:سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،يَقُولُ:بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ،فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ،قَالَ:وَلَحِقْتُ أَنَا،وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ،فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَتَلْتُهُ،فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا أُسَامَةُ قَتَلْتُهُ،بَعْدَمَا قَالَ لاَ
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [11 /59] ( 4752) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /912] (( 23881) 24378) حسن
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [14 /580] (29543) فيه انقطاع