فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 4997

الطين - بحجة أن هذا واقع هذه النفس! ولكنه كذلك لا يعلقها من رقبتها في حبل بالملأ الأعلى،ويدعها تتأرجح في الهواء لأن قدميها غير مستقرتين على الأرض.بحجة الرفعة والتسامي! إنه الوسط ..إنه الفطرة ..إنه المثالية الواقعية.أو الواقعية المثالية ..إنه يتعامل مع الإنسان،بما هو إنسان.

والإنسان مخلوق عجيب.هو وحده الذي يضع قدميه على الأرض وينطلق بروحه إلى السماء.في لحظة واحدة لا تفارق فيها روحه جسده ولا ينفصل إلى جسد على الأرض وروح في السماء! وهو هنا - في هذا الحكم - يتعامل مع هذا الإنسان.وينص على خصيصة من خصائصه في هذا المجال: «وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ» .أي أن الشح حاضر دائما في الأنفس.وهو دائما قائم فيها.الشح بأنواعه.الشح بالمال.والشح بالمشاعر.

وقد تترسب في حياة الزوجين - أو تعرض - أسباب تستثير هذا الشح في نفس الزوج تجاه زوجته.فيكون تنازلها له عن شيء من مؤخر صداقها أو من نفقتها - إرضاء لهذا الشح بالمال،تستبقي معه عقدة النكاح! وقد يكون تنازلها عن ليلتها - إن كانت له زوجة أخرى أثيرة لديه - والأولى لم تعد فيها حيوية أو جاذبية إرضاء لهذا الشح بالمشاعر،تستبقي معه عقدة النكاح! والأمر على كل حال متروك في هذا للزوجة وتقديرها لما تراه مصلحة لها ..لا يلزمها المنهج الرباني بشيء ولكنه فقط يجيز لها التصرف،ويمنحها حرية النظر والتدبر في أمرها وفق ما تراه.

وفي الوقت الذي يتعامل المنهج الإسلامي مع طبيعة الشح هذه،لا يقف عندها باعتبار ها كل جوانب النفس البشرية.بل هو يهتف لها هتافا آخر،ويعزف لها نغمة أخرى: «وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» .

فالإحسان والتقوى هما مناط الأمر في النهاية.ولن يضيع منهما شيء على صاحبه،فإن اللّه خبير بما تعمله كل نفس خبير ببواعثه وكوامنه ..والهتاف للنفس المؤمنة بالإحسان والتقوى،والنداء لها باسم اللّه الخبير بما تعمل،هتاف مؤثر،ونداء مستجاب ..بل هو وحده الهتاف المؤثر والنداء المستجاب.

ومرة أخرى نجدنا أمام المنهج الفريد،وهو يواجه واقع النفس البشرية وملابسات الحياة البشرية،بالواقعية المثالية،أو المثالية الواقعية،ويعترف بما هو كامن في تركيبها من ازدواج عجيب فريد: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ - وَلَوْ حَرَصْتُمْ - فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ.وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا.وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا» .

إن اللّه الذي فطر النفس البشرية،يعلم من فطرتها أنها ذات ميول لا تملكها.ومن ثم أعطاها لهذه الميول خطاما.خطاما لينظم حركتها فقط،لا ليعدمها ويقتلها! من هذه الميول أن يميل القلب البشري إلى إحدى الزوجات ويؤثرها على الأخريات.فيكون ميله إليها أكثر من الأخرى أو الأخريات.وهذا ميل لا حيلة له فيه ولا يملك محوه أو قتله ..فماذا؟ إن الإسلام لا يحاسبه على أمر لا يملكه ولا يجعل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت