فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 4997

الملائكة الأطهار،وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب،فحملوه،ووضعوه في السماء الثالثة،في صحبة الملائكة التي تسبح إلى الأبد ..ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع.وكان التلاميذ كلهم نياما.فأتى اللّه العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيها بيسوع.حتى أننا اعتقدنا أنه يسوع.أما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم.لذلك تعجبنا وأجبنا:أنت يا سيدي معلمنا.أنسيتنا الآن؟ ...إلخ» [1] .

وهكذا لا يستطيع الباحث أن يجد خبرا يقينا عن تلك الواقعة - التي حدثت في ظلام الليل قبل الفجر - ولا يجد المختلفون فيها سندا يرجح رواية على رواية.

«وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ.ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ» .

أما القرآن فيقرر قراره الفصل: «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» . «وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» ..ولا يدلي القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟ ومتى كانت هذه الوفاة وأين.وهم ما قتلوه وما صلبوه وإنما وقع القتل والصلب على من شبِّه لهم سواه.لا يدلي القرآن بتفصيل آخر وراء تلك الحقيقة إلا ما ورد في السورة الأخرى من قوله تعالى «يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ» ..وهذه كتلك لا تعطي تفصيلا عن الوفاة ولا عن طبيعة هذا التوفي وموعده ..

ونحن - على طريقتنا - في ظلال القرآن - لا نريد أن نخرج عن تلك الظلال ولا أن نضرب في أقاويل وأساطير ليس لدينا من دليل عليها،وليس لنا إليها سبيل .. [2]

(1) - نقلا عن كتاب: «محاضرات في النصرانية» .للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة. ( السيد رحمه الله )

(2) - قلت:أصح ما ورد في ذلك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ،فَخَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَفِي الْبَيْتِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يَعْنِي فَخَرَجَ عِيسَى مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً،فَقَالَ:إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي،قَالَ:أَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ مَكَانِي وَيَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ لَهُ:اجْلِسْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ:أَنَا،فَقَالَ:أَنْتَ هُوَ ذَاكَ،فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى،وَرُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ،قَالَ:وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبَهَ،فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ،فَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ،وَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ،فَقَالَتْ فِرْقَةٌ:كَانَ اللَّهُ فِينَا مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ،فَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ،وَقَالَتْ فِرْقَةٌ:كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيْهِ،فَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ:كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ،وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونِ،فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا،فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -"تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (6267 ) صحيح"

وقال ابن كثير:"وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ورواه النسائي عن أبي كُرَيب، عن أبي معاوية، بنحوه وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال لهم:أيكم يلقى عليه شبهي فيقتلَ مكاني، وهو رفيقي في الجنة؟"تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 449)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:"لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ،خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ فِي بَيْتٍ،اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا،وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً،فَقَالَ:أَيُّكُمْ يُلْقَى شَبَهِي عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مَكَانِي فَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي ؟،فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا،فَقَالَ:أَنَا،فَقَالَ:اجْلِسْ،ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ،فَقَامَ الشَّابُّ،فَقَالَ:أَنَا،فَقَالَ:اجْلِسْ،ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ،فَقَالَ الشَّابُّ:أَنَا،فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:نَعَمْ أَنْتَ،فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،ثُمَّ رُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ،وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ،فَأَخَذُوا الشَّابَّ لِلشَّبِهِ فَقَتَلُوهُ،ثُمَّ صَلَبُوهُ،فَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ،فَقَالَتْ فِرْقَةٌ:كَانَ فِينَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ،وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ،وَقَالَتْ فِرْقَةٌ:كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ،وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ،وَقَالَتْ طَائِفَةٌ:كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ،فَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ،فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا،فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا،حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ،يَعْنِي الطَّائِفَةَ الَّتِي كَفَرَتْ فِي زَمَانِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،وَالطَّائِفَةُ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَانِ عِيسَى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ بِإِظْهَارِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - دِينَهُمْ عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ"السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي >> سُورَةُ الرَّعْدِ >> (10211 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت